الدولية

لماذا يصطف الجمهوريون خلف أرعن مثل ترامب؟

مرة اخرى يهرع الحزب الجمهوري لمد يد العون للرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي لا يخرج الحزب من ازمة الا ويدخله في اخرى، عبر تاييد قراره بوقف تمويل امريكا لمنظمة الصحة العالمية، بعد ان القوا كما القى ترمب على المنظمة والصين مسؤولية تفشي وباء كورونا في امريكا والعالم.

العالم – يقال ان

الاعضاء الجمهوريون في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي والبالغ عددهم سبعة عشر عضوا، كتبوا رسالة لترامب يدعمون فيها قراره، وطالبوه بالتوقف عن دفع أي أموال لمنظمة الصحة العالمية حتى يستقيل الأمين العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس.

يبدو ان اصطفاف الجمهوريين خلف ترامب هذه المرة، كما في اصطفافاتهم السابقة، لم يكن هدفه دعم شخص ترامب بقدر دعمهم للحزب الجمهوري الذي اخذ يتلقى الضربات تلو الضربات بسبب سياسات ترامب ومواقفه الهوجاء من مختلف القضايا الداخلية والخارجية بدءا من تغطيته على جرائم ولي العهد السعودي وتعامله الساذج مع القضية الفلسطينية ومرورا بخروجه بالجملة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية وتقسيمه للمجتمع الامريكي بسبب مواقفه العنصرية وانتهاء بفضائحه السياسية والاخلاقية والمالية ومواقفه الكارثية من ازمة تفشي وباء كورونا في امريكا.

اقتراب عدد الاصابات بفيروس كورونا في امريكا من 700 الف اصابة وتجاوز عدد الوفيات اكثر من 35 الف حالة وفاة، ومواقف ترامب المتقلبة من كيفية التعامل مع الفيروس، وكذلك من قضية اغلاق البلاد او فتحها، واصطدامه الدائم مع حكام الولايات والجهات الصحية على خلفية هذه القضية، وتاثير كل ذلك على تدهور الوضع الاقتصادي، أثار المخاوف لدى الحزب الجمهوري من احتمال خسارة الانتخابات المقبلة امام الحزب الديمقراطي، الامر الذي دفع الجمهوريين الى اظهار دعمهم لموقف ترامب من قطع التمويل عن منظمة الصحة العالمية، في هذا الوقت الحساس الذي يمر به العالم لاسيما بعد وصول عدد الاصابات في العالم الى اكثر من مليونين و300 الف اصابة، فيما تجاوز عدد الوفيات اكثر من 140 الف حالة وفاة، في محاولة لـ”تصويب” قرار ترامب وعدم اظهاره على انه قرار خاطىء اتخذه الرئيس بدافع رفع المسؤولية عن عاتقه والقائه على الاخرين، بل انه قرار صحيح يلقى تاييد الحزب الجمهوري، بل الحزب ذهب الى ابعد من قرار ترامب عندما اشترط عزل الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية لاستئناف التمويل الامريكي للمنظمة.

محاولة الجمهوريين اظهار وحدتهم ودعمهم لقرار ترامب لم تكن فقط ردا على تاثير القرار على الداخل الامريكي، بعد ان مال المزاج العام الامريكي وفقا لبعض استطلاعات الراي لصالح الديمقراطيين، بل جاءت ايضا ردا على الرفض الدولي السريع والفوري على قرار ترامب، الذي تعرض لإدانات غير مسبوقة من اغلب زعماء العالم، والكثير منهم حلفاؤه، وخبراء الصحة إضافة الى السياسيين الديمقراطيين في امريكا.

المنتقدون رغم تاكيدهم على انه لا توجد منظمة دولية خاليه من قصور ومنها منظمة الصحة العالمية التي قد تحتاج إلى إعادة تنظيم، الا انهم إستنكروا فعل ترامب بالضغط عليها في خضم أزمة أودت بحياة عشرات الالاف من الاشخاص وتهدد حياة الملايين على مستوى العالم، ودمرت اقتصاديات عالمية، وقد تدخل العالم في نفق مظلم.

ان سلوكيات ترامب المتهورة والكارثية لم تعد خافية حتى على اقرب المقربين منه، ولكن ان يصل الامر بالحزب الجمهوري ان يصطف خلف ارعن مثل ترامب ويحاول التستر على سلوكياته التي تهدد حياة الملايين من الناس داخل وخارج امريكا، فقط لمصلحة انتخابية، فهو امر يستدعي ان تُدق من اجله نواقيس الخطر في امريكا والعالم.

منيب السائح

المصدر : قناة العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى