الدولية

مصير ترامب السياسي على كف عفريت!

هل هناك قصة أغرب من القصة التي روتها واشنطن عن اقتراب عدد من زوارق حرس الثورة الاسلامية من سفن حربية أميركية في الخليج الفارسي، واصفة هذه العملية بأنها “خطيرة واستفزازية”!!.

العالم – مقالات

الغرابة في القصة الاميركية هي الكلمة الأخيرة التي وردت فيها (استفزازي)، فيا ترى من الذي اقترب من مياه الآخر، هل القوارب الايرانية اقتربت من المياه الاميركية، لتستفز الولايات المتحدة الأميركية، أم أن السفن الحربية الاميركية هي التي اقتربت من المياه الايرانية؟

الجميع يعلم أن ايران تعتبر الولايات المتحدة عدوة لها، وفي نفس الوقت فان اميركا تعتبر ايران عدوة لها، وأي اقتراب عسكري أميركي من الحدود البرية والجوية والبحرية يعد استفزازا لها، ومن حق ايران أن تهرع لمواجهة هذا الاستفزاز بالطريقة التي تراها مناسبة، اذ ليس من المستبعد أن يتحول هذا الاقتراب الى عدوان واجتياح للسيادة الايرانية.

غير أن القضية أبعد من وجود السفن الحربية الاميركية قرب المياه الايرانية واحاطة الزوارق الايرانية لهذه السفن، القضية تدخل في اطار الاستراتيجية الاميركية للمنطقة، وهي ابقاء المنطقة في حالة توتر مستمر ليتمكن الرئيس الاميركي دونالد ترامب من “حلب” دولها وابتزازها، من خلال شيطنة ايران والايحاء بأنها عامل تهديد لأمن واستقرار دول المنطقة، حسب زعمه، وبالتالي يرغم هذه الدول على دفع الاموال مقابل الحماية من عدو وهمي، هذه هي الاستراتيجية العامة التي أعلن عنها ترامب في حملته الانتخابية وأكد عليها بعد توليه منصب رئاسة الولايات المتحدة، غير انه في كل مرة يريد فيها الحصول على الاموال مقابل الحماية الوهمية عليه اثارة التوتر والتصعيد ضد الجمهورية الاسلامية.

هذا من جانب ومن جانب آخر فان ترامب بحاجة الى ابعاد انظار الاميركييين عما يجري في بلادهم، ومدى تخبطه في ادارة الأزمات، وخاصة الأزمة الحالية التي تعصف ببلاده، وربما ما كانت هناك حاجة لكل هذا التخبط والتهور لو كان ترامب قد تعامل مع تفشي وباء كورونا بشكل طبيعي كما تعاملت الكثير من دول العالم معه، إلا أن تجاهله للوباء في الوهلة الأولى ثم اقراره به، ثم رفض الاغلاق الكامل ثم السماح به ثم الدعوة الى انهائه؛ هز صورته لدى انصاره والذين صوتوا لصالحه في الانتخابات فما بالكم بالذين لم يصوتوا له واعترضوا على مجيئه الى السلطة منذ البداية؟

ترامب بحاجة الى حدث يبعد انظار واسماع الاميركيين عن الذي يجري في البلاد، ويبدو أن لعبة إلقاء اللوم على منظمة الصحة العالمية عبر توجيه الانتقادات لها وتعليق تمويلها لم تأت أُكلها، ولذلك فانه بحاجة الى حدث أكبر يسرق انظار الاميركيين، لذلك يفكر باللجوء الى التصعيد في المنطقة، وليس من المستبعد أن يأخذ التصعيد حال وقوعه أبعادا جديدة وأكثر خطوة وليس بالضرورة أن يكون ضد ايران، بل معظم التوقعات تشير الى أن التصعيد القادم قد يكون ضد العراق.

السبب الرئيسي في ابعاد انظار الاميركيين عن المشاكل التي تعاني منها الولايات المتحدة هو أن الانتخابات الاميركية على الأبواب، ومن المفترض أن تجرى في غضون الشهور القادمة، ولامبالغة في القول أن مصير ترامب السياسي على كف عفريت، وأن حظوظه في الفوز بالانتخابات تتضاءل يوما بعد آخر، لذلك فان ترامب بحاجة الى ايجاد حدث كبير لتتغير نظرة الاميركيين عنه وليشعروا انه بطلهم ومخلصهم وفارس احلامهم.

وهذه الوسيلة استخدمها جميع رؤساء الولايات المتحدة، فالامر لا يقتصر على ترامب وحده، ولو عدنا للوراء لرأينا أن جميع الحروب التي شنتها الولايات المتحدة وخاصة في العصر الحديث سنجد انها تبدأ وتنتهي قبل الانتخابات الاميركية، وهذا ما جرى في الحرب ضد افغانستان، والعراق وليبيا، بل وحتى مقتل زعيم القاعدة اسامة بن لادن استغله الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما لتوظيفه في اعادة انتخابه.

المهم لدى الرئيس الاميركي دونالد ترامب مصالحه وفوزه في الانتخابات القادمة وليس المهم النتائج الكارثية التي تتمخض عن توظيف قرارات أو اجراءات أو وسائل للوصول الى هذا الهدف، وليس مهما للرئيس الاميركي أن يسحق بلد بأكمله من أجل وصوله لما يريد، وهذا ديدن السياسيين الاميركيين فما بالك برجل لا يسد جشعه وطمعه شيء؟

*صالح القزويني

المصدر : قناة العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى