العربية

 جمهور تيار ‘المستقبل’ بين عاملين مربكين بعد اعتكاف الحريري

 جمهور تيار المستقبل” بين عاملين مربكين بعد اعتكاف الحريري , هل تتضح الصورة بعد 14 شباط؟

العالم لبنان

حتى الساعة لم تتضح الصورة التي سيكون عليها الصوت السني في العديد من الدوائر، لا سيما تلك التي يمون عليها عادة تيار “المستقبل”، نظراً إلى أن ما أعلنه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لم يفتح الباب أمام طروحات واضحة، من الممكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، وهو سريعاً غادر بيروت إلى أبو ظبي، الأمر الذي لم يسمح في اجراء المزيد من المشاورات حول هذا الأمر.

ويقول الكاتب اللبناني ماهر الخطيب انه على مستوى أعضاء الكتلة النيابية الحالية، كان من الواضح أن هناك إنقساماً في التعامل مع هذا الحدث، بين من قرّر سريعاً الإلتزام به، لا سيما المنضوين، ومن قرر التمهل، نظراً إلى أنه في الأصل من الحلفاء، وبالتالي يستطيع الإتكال على زعامته المناطقية للإنضمام إلى لوائح أخرى، تؤمن عودته إلى الندوة البرلمانية.

الإرباك الأساس هو على مستوى القاعدة الشعبية، بحسب ما تؤكد مصادر متابعة نظراً إلى أن جمهور “المستقبل” وجد نفسه في لحظة مصيرية من دون قيادة تحسم التوجهات قبل أشهر قليلة من الإستحقاق الإنتخابي، حيث الجوّ العام لا يزال يطغى عليه الرهان لإلغاء الاستحقاق الإنتخابي أو عودة الحريري عن قراره، الأمر الذي ينطبق على مجموعة واسعة من القوى السياسية المحلية لا تزال تراهن على الأمرين معاً.

في هذا السياق، ترى المصادر نفسها أن الحسم من المفترض أن يكون في ذكرى 14 شباط، التي تمثل رمزية خاصة بالنسبة إلى “المستقبل”، حيث من المفترض أن يتوجه رئيس الحكومة السابق بكلمة إلى اللبنانيين، من الممكن أن تتضمن المزيد من التوضيحات حول الاستحقاق الإنتخابي، بالرغم من أن القرار الذي أعلن عنه يوم الاثنين الماضي كان واضحاً لا لبس فيه.

من وجهة نظر هذه المصادر، بعد هذا التاريخ يجب أن يبدأ التحضير العملي للإستحقاق الإنتخابي، خصوصاً على مستوى الترشيحات، حيث تظهر العديد من السيناريوهات، التي تتراوح بين المقاطعة أو دعم لوائح تضم شخصيات مقربة من “المستقبل” في الدوائر التي يملك فيها التيار حضوراً وازناً، نظراً إلى أنه لا يستطيع الإنسحاب من المشهد الانتخابي برمته.

من ناحية أخرى، لدى مصادر أخرى قراءة مختلفة تنطلق من التعامل الخارجي مع قرار الحريري، حيث التعليق الوحيد كان من الجانب الفرنسي، الذي رأى أن هذا القرار لا ينبغي أن يؤثّر على إجراء الإنتخابات النّيابية في موعدها المقرر في 15 أيار المقبل بشفافية وحيادية، بينما لم يصدر أي موقف عن أي جهة خارجية أخرى، خصوصاً من الراعي الإقليمي للطائفة السنّية في لبنان، أيّ المملكة العربيّة السعوديّة.

بالنسبة إلى هذه المصادر، هذا الواقع، في حال لم تتم معالجته سريعاً، يعني أن الطائفة السنية ستخوض الإستحقاق الإنتخابي من دون وجود أيّ راع إقليمي لها، الأمر الذي سيكون له تداعيات كبيرة في المرحلة المقبلة، خصوصاً أنّ الخطوات السعوديّة تجاه الساحة اللبنانية، كان آخرها المبادرة التي حملها إلى بيروت وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، توحي بأن الرياض لا تراهن على هذا الاستحقاق.

ما تقدم، يدفع المصادر نفسها إلى الحديث عن أن عدم وضوح الراعي الخارجي، الذي تحتاج إليه الطوائف اللبنانية المختلفة بسبب تركيبة النظام اللبناني، يعني المزيد من الإرباك على الساحة السنية، خصوصاً أن الكثير من الأسئلة من الممكن أن تطرح حول امكانية أن يفتح الباب أمام دخول لاعبين جدد، على قاعدة أن الطبيعة تكره الفراغ، بينما هناك من يطمح، منذ سنوات، إلى لعب هذا الدور، إلا أن الأمر لا يمكن أن يحصل بسهولة.

في المحصلة، الصورة التي من الممكن أن تكون عليها المشاركة الإنتخابية قد تتضح بعد الرابع عشر من شباط، لكن تلك المتعلقة بالراعي الإقليمي لا يمكن أن تحسم في وقت قريب، لا سيما إذا ما كانت السعودية في ضوء التركيز على طريقة أخرى في التعامل مع الساحة اللبنانية، تقوم على أساس زيادة الضغوط إلى الحدود القصوى.

المصدر : قناة العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى