سياسة

لماذا لم يشمل العفو الأخير قادة المعارضة البحرينية في ظل خطر كورونا؟

خوفا من انتشار الوباء، أفرجت البحرين عن 901 سجين لتجنب المزيد من الضرر، وشمل العفو سجينة الرأي “هاجر منصور”.

العالم – البحرين

فقد أصدر ملك البحرين “حمد بن عيسى آل خليفة” عفوا عن 901 سجينا بموجب مرسوم ملكي في 12 مارس/آذار. وتتركز التكهنات حول هذا القرار على جهود المملكة الخليجية لإنقاذ ماء وجهها في ضوء تأجيل فعالية “الفورمولا 1″؛ سباق الجائزة الكبرى البحريني لعام 2020.

ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن السيطرة على الأضرار ركزت أكثر على المخاوف الطبية من الصورة العالمية. يُعتقد أن سجن “جاو” في البحرين، الذي يتمتع بسمعة سيئة بسبب البنية التحتية السيئة، يحتجز سجينا مصابا بـ”كورونا”.

ترى رئيسة لجنة التقارير والدراسات في “معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان”، “فاطمة يزبك”، أن هذا العفو الجماعي هو محاولة لتقليل تهديد الفيروس وليس عملا من أعمال الخير.

وأضافت “يزبك” المقيمة في أستراليا، لـ”المونيتور”: “يقول السجناء إن السجين الباكستاني الذي وصل قبل 3 أيام يعاني من حمى شديدة وتعب ويسعل باستمرار.. وفي ظل الظروف البائسة للسجون في البحرين، هناك مخاوف جدية من انتشار الفيروس. وتعاني غرف الاعتقال من سوء التهوية، كما أنها مكتظة وتفتقر إلى التعقيم المنتظم”.

وفي حالة العفو عن “هاجر منصور” وسط محاولة التحكم في أضرار الفيروس، يُعتقد أن البحرين أطلقت سراحها في محاولة لصرف انتباه وسائل الإعلام عن المشكلة الحقيقية وهي إمكانية انتشار العدوى في سجن يجري إدارته بشكل سيء.

سُجنت “هاجر” قبل 3 سنوات؛ بسبب معارضة صهرها، الناشط الحقوقي في لندن “سيد نزار الوداعي”، وقد تكون رهينة تكتيكات التضليل. بشكل مثير للشك، تم الإفراج عن “هاجر” في 5 مارس/آذار، قبل أسبوع من العفو الجماعي.

ورغم أن الإفراج عن “هاجر” جاء بدافع رسم صورة إنسانية تقنع الناس بأن العفو يشمل في الغالب سجناء الرأي، فإن “الوداعي” يبدد هذه الأسطورة.

كتب “الوداعي” في تغريدة: “لسوء الحظ، لم يتضمن العفو ناشطين وسياسيين بارزين.. كما أنه لم يشمل السجينة السياسية الوحيدة (زكية البربوري).. الغالبية العظمى من السجناء المفرج عنهم هم أجانب أو جنائيون مدانون.. حتى الآن، لم تنشر الدولة قائمة كاملة بأسماء المعفو عنهم، ومن غير المعروف ما إذا كانت ستنشرها في الصحيفة الوطنية”.

وقد عبر بحرينيون آخرون، من الأغلبية الشيعية في المملكة، عن عدم تصديقهم ذلك.

أعرب المواطن البحريني “أحمد الخباز” عن فرحه البالغ بإطلاق سراح شقيقه “محمد” الذي سجن 7 سنوات نتيجة معارضة السلطات. لكن لا يزال “الخباز” لديه 3 إخوة آخرين في السجن، وجميعهم محكوم عليهم بتهم مماثلة.

وكتب “الخباز” في تغريدة: “أُطلق سراح أحد إخواني بعد 7 سنوات غير عادلة في السجن فقد خلالها ابنه، الذي عطل النظام جواز سفره ولم يتمكن من الحصول على رعاية طبية، ولا يزال 3 من أفراد عائلتنا في السجن.. ننتظر أن نحتفل بخروج جميع أحبائنا من سجون الظالمين”.

ولا يزال المعارضون البحرينيون الآخرون، الذين سجن معظمهم منذ احتجاجات 2011 رهن الاحتجاز.

في 17 مارس/آذار، كانت الذكرى التاسعة لاحتجاجات 2011 التي أدت إلى اعتقال جماعي لقادة الاحتجاجات، وبعضهم من رجال الدين الشيعة.

وما بين عفو ​​12 مارس/آذار الجماعي حتى الذكرى السنوية الأخيرة، واصلت البحرين الإفراج ببطء عن المزيد من السجناء ولكنها حافظت على سجن القادة.

من وجهة نظر الحكومة البحرينية، قد يكون إطلاق سراح أفراد حركة ما مع إبقاء القادة أسرى أمرًا مقصودًا للغاية، نظرًا لأن الفيروس التاجي معدي للغاية ولا يزال مميتًا. يمكن القول بعد ذلك أن حياة زعماء المعارضة ستكون بأيدي الحكومة.

باستخدام هذا التكتيك، تخلق البحرين شعورا باهتمامها بحقوق الإنسان عن طريق العفو عن عدد من الأصوات المعارضة لاكتساب أضواء وسائل الإعلام، حتى عندما يواجه قادتهم تفشيًا فيروسيًا في السجون.

ومع نشوة العائلات التي عاد أبناؤها، فإن الوعي العام بتأثيرات الفيروس على السجناء سيتراجع.

حتى 17 مارس/آذار، أبلغت البحرين عن ما مجموعه 214 حالة إصابة بالفيروس مع وفاة واحدة وهي أول حالة وفاة تم الإبلاغ عنها في دول الخليج الفارسي.

وتعتبر المملكة الصغيرة موطن لأقل من 1.7 مليون شخص. وفي حال تفشي الوباء، قد يجعل ذلك البحرين من أعلى الدول في معدلات الإصابة بالفيروس في العالم بالنسبة لعدد السكان.

وفي حال تفاقمت العدوى، فإن سجناء الرأي الذين بقوا في سجن “جاو” البحريني سيواجهون الموت بشكل أسرع مما لو كانوا نتيجة التعذيب.

تشير “هيومن رايتس ووتش” إلى أن سجون البحرين تعاني بالفعل من خلل طبي، مما يفاقم خطر الفيروس الحالي. غالبًا ما يُحرم السجناء من الاهتمام والرعاية بالرغم من وجود مشاكل صحية خطيرة مثل السرطان.

إضافة إلى ذلك، قام جزء كبير من سجناء الرأي بإضراب عن الطعام في عام 2019، والذي قد يشير إلى سوء الصحة البدنية بالنسبة للعديد منهم في الوقت الحالي.

ومع استمرار الإضراب عن الطعام، كانت السجون البحرينية تعاني من تفشي مرض الجرب الذي أصاب أكثر من نصف نزلاء السجون. لكن تفشي “كورونا” أكثر عدوى بشكل كبير من الجرب غير المميت.

المصدر : قناة العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى