العربية

هل تكفي المعالجة الأمنية لوقف انهيار الليرة اللبنانية؟

مضاربات سعر صرف العملة الاجنبية في لبنان بين المعالجة الامنية ودور المصرف المركزي .

العالم – لبنان

يوما بعد اخر تتعمق ازمة اسعار صرف العملة الاجنبية وخاصة الدولار ويزداد معها انهيار العملة الوطنية وسط تساؤل عن دور المصرف المركزي. وجمعية المصارف من جهة ومحلات الصيرفة الشرعية وغير الشرعية من جهة اخرى.

وترى المصادر المالية المطلعة انه وبعد تعميم مصرف لبنان الأخير، الذي حدّد سعر صرف الدولار الأميركي عند الصيارفة الشرعيين بـ3200 ليرة لبنانية، بات لدى اللبنانيين 5 أسعار لسعر صرف الدولار رسمياً، بالإضافة إلى سعر الصيارفة، الأول هو السعر الرسمي (1507- 1515)، الثاني هو السعر المحدد من قبل المصارف (3000)، الثالث هو السعر لدى المؤسسات المالية (3800)، لكن الأهم هو الرابع، أي سعر السوق الذي يتجاوز 4000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد. وتضيف المصادر بالتزامن مع تعميم مصرف لبنان ، كان من الواضح، أن هناك قراراً حازماً في البلاد بمكافحة السوق غير الشرعيّة، وبالتالي السعي إلى فرض سعر 3200 ليرة في الأسواق، لكن الأداة الوحيدة المستخدمة كانت الأجهزة الأمنية ، التي سارعت إلى الإعلان عن توقيف صيارفة غير شرعيين أو لا يلتزمون بالسعر الجديد، بالإضافة إلى إقفال محلاّتهم.

في هذا السياق، تشير مصادر مطّلعة إلى أهميّة الدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية على هذا الصعيد، نظراً إلى أن أيّ قرار لا يمكن تطبيقه بحال لم يتم معالجة مشكلة السوق غير الشرعيّة، وبالتالي وجب الحلّ قبل أي أمر آخر، نظراً إلى أنها هي التي كانت تمنع في الماضي الصيارفة الشرعيين من الإلتزام بالتعميم السابق الذي حدّد سعر الصرف بـ2000 ليرة لبنانية.

بالتزامن، تشدّد هذه المصادر على أن هذا الحلّ لا يكفي، خصوصاً بحال لم يتم الإلتزام به على مستوى بيع الدولار، أي عدم الإكتفاء بالشراء من قبل الصيارفة، في حين أن وجود غير الشرعيين منهم، الذين يقدمون سعراً أعلى لن يدفع بالمواطنين إلى الإلتزام بعملياتهم، على مستوى البيع، بالصيرفة الشرعية، وبالتالي لن تكون أصحاب محلات الصيارفة قادرة على بيع الدولار على أساس أي جسعر رسمي، الأمر الذي ينعكس على أسعار مختلف السلع في الأسواق، نظراً إلى أن التجار يشترون الدولار من السوق غير الشرعية.

وتذكر المصادر نفسها بأنه ابّان وجود سعر رسمي واحد، 1507 و1515، لم يشعر المواطنون بمثل هذه الأزمة ، لا بل كان حجم السوق هو ما بين 2 و3 ملايين دولار، بينما عندما بدأ السعر بالإرتفاع وصل إلى 5 و6 ملايين دولار، واليوم يمكن الحديث عن 15 مليون دولار، وتؤكد بأن حالة التوتر السياسي التي تشهدها البلاد تؤثر سلبياً على سعر الليرة.

في هذا الإطار، يؤكّد نقيب الصيارفة في لبنان محمود مراد في ، أنّ الحلّ الأمني على أهميّته لا يكفي وحده، حيث أن الجزء الأساسي من المعالجة هو في ضخّ الأموال من قبل مصرف لبنان، بالإضافة إلى التهدئة على المستوى السياسي، ويشدّد على أن الصيارفة الشرعيين لا مشكلة لديهم بأيّ سعر رسمي يحدّد من قبل الجهات المعنية، وبالتالي هم سيلتزمون بسعر 3200 و3250، لكنه يسأل: “هل ستتوقف السوق السوداء”؟

وفي حين يعيد مراد التأكيد على وجود 5 أسعار لصرف الدولار في الأسواق، يشدد على ضرورة وجود حلّ جذري، وإلا لن يكون أيّ تعميم يصدر عن مصرف لبنان إلا بمثابة “بنج”، مدّته بين 2 أو 3 أيام، لتعود الأمور إلى حالة الفلتان من جديد، ويضيف: “بحال عدم ضخ دولارات في السوق وتهدئة سياسية لن ينجح الحل الأمني في تحقيق الهدف المطلوب منه”.

على صعيد متصل، يجزم مراد أن الصيارفة لا يمكنهم البيع على السعر الرسمي في حال استمرت السوق السوداء، نظراً إلى أن المواطنين لا يبيعونهم الدولارات على أساس هذا السعر، بل يفضّلون الذهاب إلى غير الشرعيين لأنّ السعر لديهم أعلى، بالرغم من تشديده على أن اللبنانيين أنفسهم هم من يدفع ثمن ذلك، لأن التداعيات ستكون على مستوى أسعار مختلف السلع، وهو ما يشعرون به في السوبرماركت على سبيل المثال.

فهل يكفي العلاج الامني في وقف تدهور الليرة اللبنانية؟ وما هي علاقة حاكم مصرف لبنان والمصارف التي تغطي السوق السوداء لصرف العملات الاجنبية تسأل المصادر؟

حسين عزالدين/ العالم

المصدر : قناة العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى