الدولية

ما سر فشل سياسات اميركا امام الجمهورية الاسلامية؟

تعتزم السلطات الاميركية عرض مشروع قرار على مجلس الامن الشهر الجاري لتمديد حظر التسليح المفروض على إيران بعدما ينتهي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في حين أكدت طهران أنها لن تلتزم به. 

العالم – مقالات

أعلن وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو أن الهدف من المشروع التي تعتزم واشنطن تقديمها لمجلس الأمن الدولي للتصويت في مايو/أيار الجاري هو ممارسة المزيد من الضغوط ضد الجمهورية الاسلامية.

وكأن الضغوط واجراءات الحظر والقرارات التي اتخذتها واشنطن ضد طهران قليلة، مع العلم أنه سبق أن أعلن هو ورئيس بلاده دونالد ترامب أن اجراءات الحظر التي تفرضها الولايات المتحدة ضد ايران غير مسبوقة وانها تعطي ثمارها، وفي آخر تصريح له بهذا الشأن زعم ترامب بأن ايران اليوم تختلف عن ايران التي كانت قبل استلامه للحكم!!.

غير أن بومبيو عندما يعلن أنه يعتزم ممارسة المزيد من الضغوط على ايران فهذا يعني أن الضغوط التي مارستها بلاده ضدها فاشلة ولم تأت أكلها، بينما الادارة الاميركية مارست الضغوط تلو الضغوط على ايران منذ مجيء ترامب للسلطة والى هذا اليوم، بل عينت شخصا في وزارة الخارجية لهذا الغرض فقد كانت مهمة برايان هوك الوحيدة هي متابعة كل ثغرة يمكن أن توظفها ايران لتجاوز الحظر عليها فيسارع الى سدها، وقد وجه العديد من التهديدات لدول العالم حذرهم فيها من عواقب التعامل مع ايران، ولم يكتف بذلك وحسب بل كانت لديه زيارات منظمة للدول المجاورة لايران للوقوف بنفسه على مدى التزامها بتعليماته، ولتوجيه تحذيرات مباشرة لها بعدم انتهاك الحظر الذي تفرضه بلاده على ايران.

وبالفعل فان دول العالم وشركاتها لم تجرأ على التعامل مع طهران، وهناك دول وشركات توقفت عن التعاون مع ايران بمجرد اعلان ترامب انه يريد الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض حظر جديد على ايران، بل وحتى الدول الكبيرة لم تتجرأ في الاعلان عن استمرار التعاون مع ايران وغاية ما أعلنته بأنها لا تزال متمسكة بالاتفاق النووي ولكن على الواقع كانت ولا تزال متمسكة بالسياسة التي ينتهجها ترامب ضد ايران.

وبسبب الضغوط الاميركية لم تلتزم الدول الاوروبية بواجباتها المنصوصة في الاتفاق النووي الموقع مع ايران، ورضخت لمطالب الادارة الاميركية بمسايرة واشنطن في حظرها ضد طهران واتخاذ مواقف تصب في مصلحة امريكا التي كانت ولا تزال تحاول تضييق الخناق على ايران بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، الامر الذي حال دون استفادة ايران من المزايا الاقتصادية ضمن خطة العمل الشامل المشتركة (الاتفاق النووي).

ورغم هذه القيود الاقتصادية اختارت الجمهورية الاسلامية التي جربت الحصار الامريكي الظالم خلال اربعين عاما، خيار الصمود وتمنكت من الوقوف بنجاح في وجه الطموحات والمطالبات الاميركية المبالغ فيها لاحتواء الحظر الشامل الذي طال جميع القطاعات الايرانية بما فيها قطاع النفط.

وبينما كانت تراهن امريكا وحلفاؤها على سقوط النظام الاسلامي او تركيع الشعب الايراني على اقل التقدير، نجح نظام الجمهورية الاسلامية في إفشال المخططات والمشاريع الاميركية طيلة اربعة عقود دون قيد انملة من التراجع امام الضغوط الاميركية رغم الحصار الظالم الذي لم تشهده دولة في العصر الحديث. ولا يزال يستمر النظام الاسلامي في نهجه المقاوم رغم المشاكل والمؤامرات التي تستهدفه. هذا ومع تفشي جائحة كورونا العالمية تعرض اقتصاد كافة بلدان العالم لاضرار جسيمة، وايران ليست بمنأى عن ذلك، ما ارغم الاجهزة الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني على توظيف كل امكانياتها لمكافحة الجائحة، ناهيك عن مؤامرة خفض اسعار النفط التي تتضاعف فيها اضرار ايران نتيجة الحظر النفطي. ولكن ما الذي نلمسه ونشاهده على الواقع؟

نرى استقرارا نسبيا في الاقتصاد الايراني، واستقرارا كاملا على الصعيدين السياسي والأمني، في الوقت الذي تعيش ايران في منطقة تتقاذها أمواج الأزمات السياسية والأمنية، وجائحة كورونا، وليس هذا وحسب وانما لم تتراجع قيد أنملة عن سياساتها الخارجية فلا تزال احد اللاعبين الرئيسيين في المنطقة ان لم نقل اللاعب الأول وليس لاحد ان يتجاهل دورها في العديد من الملفات واسهاماتها في حل الأزمات التي تواجهها عدة دول في المنطقة.

أما على الصعيد العسكري فشأنه شأن السياسة الخارجية فقد تعززت القدرات العسكرية الايرانية وخاصة الصاروخية والمجال الجوي في ظل الحصار العالمي، إن لم نقل انها تضاعفت، وقد نفذت وعدها بالانتقام للقائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما باستهداف قاعدة عين الاسد الاميركية، وأسقطت الطائرة الاميركية المسيرة المتطورة لانتهاكها المجال الجوي الايراني، كما كان ردها على التحرشات الاميركية الأخيرة في الخليج الفارسي صارما جدا، وكانت المفاجأة الكبرى التي باغتت العالم برمته هي اطلاق حرس الثورة الاسلامية لقمر نور الاصطناعي العسكري.

الاقتصاد والسياسة الخارجية والقدرات العسكرية الايرانية هي المجالات التي سعى ويسعى فيها ترامب الى توجيه ضربات قاصمة الى ايران، فيا ترى لماذا لم ينجح وجاءت النتائج عكسية، ويا ترى ما سر بقاء نظام الجمهورية الاسلامية رغم كل ذلك؟

أعداء نظام الجمهورية الاسلامية ليس لديهم تفسير مقنع بهذا الشأن، ولكن ما يجري على ارض الواقع هو صمود الشعب الايراني وولائه للنظام الاسلامي، الامر الذي ادى الى تعزيز قدرات الجمهورة الاسلامية الايرانية وبقاء النظام فيما ساهم أداء المسؤولين الايرانيين بشكل فعال في احتواء الازمات وتحويلها الى فرص مثمرة.

صالح القزويني

المصدر : قناة العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى