العربية

تيار المستقبل بين رؤية سعد اللبنانية وخيارات بهاء الخارجية

شكل الانقسام العامودي في تيار المستقبل مادة السجال المتخفي بين الشقيقين اللدودين سعد وبهاء الحريري ليظهر هذا الخلاف المدعوم من أكثر من طرف، خرج من عباءة التيار الأزرق ليرتدي بدلة بهاء، دافعا إياه للمزايدة السياسية في بازار الاستقطاب داخل الشارع البيروتي خصوصا والسني عموما.

العالملبنان

وهذا ما تجلى بالتباين حول شعارات الفتنة التي رفعها أنصار بهاء الحريري وحليفه المستجد اللواء أشرف ريفي، والتي صوبها سعد الحريري بثوابت ربط النزاع مع حزب الله تماشيا من مقتضيات الوحدة الوطنية التي لا يمكن لأي طرف إلغاء الطرف الآخر فيها.

وترى المصادر الإعلامية أن ثمة عملية تفريخ مدروس لمواقع تواصل بالجملة مأربها الأساس إعادة نفخ الروح في الفتنة السنية – الشيعية، كممر لتفيذ الأجندة المعلبة خارجيا والمسوقة داخليا والتي لا تخدم سوى إهداء البلد، وعلى رأسهم إلى الكيان الاسرائيلي المحتل.

وحسب الكاتب إبراهيم بيرم فان الخارجين من عباءة الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل باتوا يلعبون وفي ملعبهما معا، بغية بث عوامل إضعاف جديدة في جسد هذا التيار وشرذمة إضافية لبيئته الحاضنة، بغية التمهيد لفرض أمر سياسي واقع جديد وبمعايير مختلفة.

وتتابع المصادر أن ما يجري يشكل جزءا من أمر عمليات تصدر عنوانه العريض التأثير على خيارات الرئيس الحريري وتوجهاته الداخلية، خصوصا ما له صلة وارتباط بالعلاقة مع الثنائي الشيعي وتحديدا “حزب الله”.

ولقد صارت الدوائر نفسها على يقين من أن الحريري حسم جازما خياراته في هذا الموضوع بالذات، وقرر الانطلاق في رحلة مواجهة جدية للعاملين على التشويش داخليا على هذه الخيارات ووضع العراقيل أمام عملية المضيّ قدماً فيها.

فوفق معلومات تناهت إلى الدوائر عينها أن الحريري بعد عودته من الخارج انتهى إلى استنتاج فحواه أن العمل السياسي الداخلي من منطلق التصادم مع “حزب الله”، هو مضيعة حتمية للوقت وعملية منهكة بلا جدوى”.

ويقول بيرم إن هذا الاستنتاج قد لا يكون جديدا عند الذين رصدوا مسار الأداء السياسي للحريري منذ أن اتخذ خيار المضي في ما سُمي لاحقا “التفاهم الرئاسي”، وما تفرع عنه لاحقاً من انعطافات وتفاهمات أخرى.

لكن الأكيد أن إعادة تثبيته والاقرار به بعد كل تلك التطورات والتداعيات التي طرأت على موقع الرئيس الحريري، هو أمر له أبعاده ومغازيه لدى أوساط الحريري نفسه ودوائر القرار في “الثنائي الشيعي”.

ومن البديهي الإشارة وفق الأوساط عينها، الى أن الدوائر المولجة أساسا بمتابعة أمر العلاقة مع “بيت الوسط”، عادت لتبني على هذا التوجه المتبع مع الرئيس الحريري.

وقد كان لهذا الأمر صداه وطريقة مقاربة مختلفة نسبيا لدى هذه الدوائر، إذ بعد أيام قليلة سرت معلومات مفادها ان المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل، عاد لاستئناف المهمة المنوطة به، ولا سيما أنه بات يعرف جيدا الطرق المؤدية من الضاحية الجنوبية إلى وادي أبو جميل، وقد سلكها سابقاً مرارا وتكرارا، وسهر في القصر إياه 7 ساعات في الليلة التي قرر فيها الحريري الخروج نهائيا من السرايا الحكومية، بُعيد انطلاق الحراك الشعبي في 17 تشرين الاول من العام الماضي.

وعليه، أفادت تلك المعلومات أن لقاءا ليليا طويلا عقد قبل نحو ثلاثة أسابيع بين الرئيس الحريري والخليل، طرحت خلاله بالعمق كل القضايا والتطورات الراهنة وواقع العلاقة بين الطرفين ومستقبلها.

فهل يتصدى سعد الحريري لمشروع انقسام تياره ويبقي على ثوابت الشراكة السياسية مع ربط النزاع مع حزب الله كضرورة تقتضيها المصلحة الوطنية اللبنانية.

* حسين عزالدين – العالم

المصدر : قناة العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى