البحرينمقالات

“صراع الأرض والفرض “

منذ أن وطأت أقدام الغزاة الخليفيين أرضنا واستباحت حرماتها، وصراع شعبنا مستمر معهم، وقد تجلى هذا الصراع عبر محطات تاريخية مختلفة أخذت فيه أشكالا وأنماطا مختلفة وحضورا شعبيا ونخبويا متفاوتا، تنوعت عناوينه لكنه بقي في إطار عدم التجانس والرفض لجسم غريب تسلل لبلدنا تحت عنوان “الفتح”.

طوال فترة الصراع والرفض الممتد منذ سنوات الغزو الأولى 1873م استعان كلا طرفي (الرفض والغزو) بعناصر قوة تعزز رفضه وفي المقلب الآخر تعزز غزوه، فقد لجأ الغازي الخليفي لعدة عناصر محاولاً فرض نفسه على شعبنا، منها الاستعانة بالقوى الأجنبية أكانت إقليمية أو دولية، والحركة الوهابية والاستعمار البريطاني كانت إحدى تلك النماذج التاريخية وصولا لقبيلة آل سعود والأمريكي في وقتنا الحالي، وعلى صعيد عناصر الرفض فقد كان للمرتزقة حضور تاريخي متجدد ومن نماذجه “قبائل الأعراب” و”الفداوية” وصولا لأصناف متعددة من أراذل المرتزقة حاليا.

أما طرف الفرض والأرض فكانت له عناصره التاريخية المتجذرة، ومنها حضوره الشعبي الكمي المتفوق، فمع دخول الغازي لأرضنا ظل حضوره الكمي محدودا في إطار “قبائل الأعراب” وبعض المرتزقة حتى مطلع التسعينيات مع جريمة تغيير التركيبة السكانية وصولا لافتضاح هذه الجريمة عبر تقرير “البندر”، محاولاً عبر هذا الإجراء كسر أحد عناصر تفوق أهل الأرض والذين ظل لهم التفوق على مستوى هذا العنصر وعناصر أخرى مثل الحق التاريخي في الأرض تدعمه الشرعية التاريخية والإنسانية، فالحق لا يسقط بالتقادم وإن تمت محاولة تزوير التاريخ أو فرض أغراب على أهل الأرض وتمكينهم وتسليطهم، فقضية أهل الأرض في أوال سبقت نماذج تاريخية مشابهة ومنها القضية الفلسطينية .. ويستمر الصراع بين أهل الأرض والفرض وصولا للانتصار الحتمي الذي تعززه السنن والنماذج التاريخية المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى