البحرينمقالات

آل خليفة بين الغزو والخيانة

 يحدثنا التاريخ عن القرون الماضية أن توسع الاستعمار البريطاني في البلدان واحتلال شعوبها قد أخذ أشكالا ودوافع مختلفة وبأدوات متعددة وقد استعملت بريطانيا في توسعها شركة تجارية تحت اسم شركة الهند الشرقية منذ عام 1600م كواجهة لخلق وجودها تحت اسم لطيف ومقبول ليجنبوا أنفسهم  سخط الشعوب في شكل تجارة للبهارات.

وسرعان ما أصبحت ذراعا قوية لبريطانيا في قارة آسيا والحاكم الفعلي للاستعمار ولذا كانت الهند لدى بريطانيا موطأ قدم للتوسع الخارجي وكانت تمثل الشركة رمزا للقمع والإهانة وعاملا قويا في تركيع الهند كما هي تجربة الأستعمار البرتغالي ،وقد كانت الشركة تساهم في رصد وتحليل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكانت الشركة تستلم توجيهاتها من قبل ملكة بريطانيا مباشرة وقد خولتها الملكة باستثمار واحتكار الشرق حتى توسعت إداريا واقتصاديا في مجالات مختلفة.

وبعدما تمكنت الشركة بخبث في رفع  فرص استعمارها أكبر وكان طمعها وعينها على منطقة الخليج العربي حتى تأسست طرق التجارة والاتفاقيات المتبادلة بين الأنكليز والفرس في تبادل السلع وقد اعطى شاهنشاه إيران حق المتاجرة معهم وتدفقت السفن البريطانية إلى الموانىء الفارسية حتى تطورت علاقة الشركة بالشاه إلى تبادل التمثيل الدبلوماسي مع الفرس ،ذلك يعني أن الشركة كانت تقوم بدور سياسي وليس تجاري فقط مما ولد علاقة سياسية مع بريطانيا ووقوف بريطانيا عسكريا مع الشاه ضد الاستعمار البرتغالي وكان ذلك مبررا لدخول بريطانيا في الخليج في مقابل البرتغاليين الذين هم أول نذر الشر في الخليج والعالم الإسلامي ،وقد فرضوا سيطرتهم بقوة النار والحديد وبوحشية مع الخليج إلى درجة أن القبائل انكفأت  على أنفسها في الداخل وابتعدت عن الخليج بسبب إرهاب البرتغاليين في استخدام سلاحهم الفتاك في مقابل أسلحة القبائل التقليدية.

ومع وصول شركة الهند الشرقية تحالفت مع الشاه عباس الذي كانت توجهاته ضد البرتغال وكانت الأخيرة في حالة ضعف بسبب توسعها الكبير وتغلب قوى أخرى عليها ،وبعد سقوط البرتغاليين في مناطق من الخليج وخروجهم منه أسس البريطانيين مع القبائل إلى تحول كبير في التجارة وسرعان ما تغيرت سياسة الشركة المدعومة من بريطانيا تحت  قاعدة العلاقات الأقتصادية فسمحت للقبائل بالعمل في الخليج وإذا حصل اختلاف بينهم أثناء العمل فرضت الشركة عليهم قانون محاربة القرصنة والعبودية وصياغة الاتفاقيات ،حتى رسمت للقبائل حدوداً للعمل ومناطق محايدة أسستها كوسيلة للفتن بين القبائل واشعالاً للمعارك والخلافات في سياسة خبيثة وغادرة من قبل البريطانيين ضد القبائل حتى وصلت الأمور إلى احتلال سواحل الخليج العربي وتحول بعضها الى موانىء للتجارة البريطانية بالكامل ،وكان أول مقر رئيسي للشركة في منطقة البصرة .

ومما يؤكد تنوع الخبث لدى البريطانيين هو استخدامهم لعبة السياحة في فترة وقوع البحرين تحت إدارة الدولة الفارسية بقيادة نادرشاه ،إذ بلغ الحكومة الفارسية أن سياح انجليز وصلوا إلى البحرين قد حلوا ضيوفا على الشيخ نصر طالبين زيارة البحرين والتفرج على آثارها فأذن لهم بذلك فكتب وزير الداخلية التابع للحكومة الفارسية مكتوبا للوالي نصر يلومه ويوبخه على صنيعه وانتهت الردود بينهما  أن الأخلاق مع الغزاة لا تنفع وعليك الالتفات الى خبث سياسة البريطانيين.

وبعد ذلك التحول تمكنت بريطانيا في المنطقة وتوسعت تجارتها حتى استمرت الشركة في استخدام القوة بحثاً عن مصالحها التجارية وسيلة لعقد الاتفاقيات و تبادل الحقوق التجارية ،وقد استخدمت الشركة لعبة خبيثة في التحالفات منها تقوية قوى وتضعيف أخرى ،وخير مثال لذلك توفير الإمكانات للوالي العثماني على البصرة للوقوف بوجه الزحف الفارسي ، واستمر التوسع حتى أخذت شركة الهند الشرقية البريطانية تتطور بشكل مرعب متحولة إلى كيان عسكري كبير ،وفي نهاية القرن التاسع عشر وضعت بريطانيا البحرين تحت حمايتها وبحلول الحرب العالمية الاولى شددت قبضتها على البحرين فبدأ الوكلاء السياسيون البريطانيون تنفيذ خطط الاصلاح المزعوم بأساليب خبيثة أيضاً فتارة يتقربون إلى آل خليفة ضد الشعب وأخرى  من الشعب ضد آل خليفة وهكذا حتى مكنوا آل خليفة على رقاب البحرينيين في نهاية المطاف.

والى مقال آخر يبين مؤامرة استقلال البحرين من البريطانيين وتمكين آل خليفة من حكم البحرين.

بقلم: أبو منذر البحراني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى