اقتصاد

2 مليار جرعة.. شراء وتوزيع لقاح كورونا وديون الدول الفقيرة على طاولة قمة العشرين

قمة العشرين ستعالج قضايا التجارة والاستثمار الأخضر لمواجهة التغيرات المناخية (رويترز)

يبحث زعماء أكبر 20 اقتصادا في العالم (مجموعة العشرين) اليوم السبت وعلى مدى يومين كيفية التعامل مع جائحة “كوفيد-19” غير المسبوقة التي تسببت في ركود عالمي، بالإضافة إلى كيفية إدارة التعافي منها فور السيطرة على فيروس كورونا المستجد.

وتتصدر جدول أعمال القمة عمليات الشراء والتوزيع العالمي للقاحات والأدوية والاختبارات بالدول منخفضة الدخل التي لا تستطيع تحمل هذه النفقات وحدها.

وسيحثّ الاتحاد الأوروبي مجموعة العشرين اليوم السبت على استثمار 4.5 مليارات دولار للمساعدة في هذا الصدد.

وقال مسؤول كبير في مجموعة العشرين يشارك في التحضيرات للقمة التي ترأسها السعودية وتعقد عبر الإنترنت بسبب الجائحة “سيكون الموضوع الرئيس هو تكثيف التعاون العالمي للتعامل مع الجائحة”.

 2 مليار جرعة

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -السبت- إن منصة مجموعة العشرين ستقوم بتوزيع 2 مليار جرعة من لقاح كورونا على العالم.

وأضافت ميركل خلال مشاركتها في فعالية مصاحبة على هامش قمة القادة لمجموعة العشرين اليوم، بشأن تعزيز التأهب للجوائح، أن الاستجابة العالمية لمكافحة كورونا ضرورية.

وانطلقت السبت أعمال قمة الدورة الـ15 لمجموعة العشرين على مستوى القادة برئاسة السعودية، إذ تعقد اجتماعات الدورة الحالية افتراضيا، جراء تداعيات تفشي فيروس كورونا عالميا.

من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -اليوم- إن اللقاح ضد فيروس كورونا سيكون متوفرا قبل نهاية العام.

وأضاف ماكرون أن علينا توحيد الجهود لمواجهة انتشار كورونا، وسنضمن وصول اللقاح إلى جميع الدول خصوصا الفقيرة منها.

وذكر أن منصة مجموعة العشرين خصصت أموالا لشراء جرعات للقاح كورونا، وطالب المجموعة بزيادة الاستثمار في أنظمة الصحة.

أما الرئيس الصيني شي جين بينغ  فقال إن بلاده مستعدة لتعزيز التعاون العالمي لإنتاج لقاح لـ”كوفيد-19″، ودعا إلى تنسيق دولي أكبر في مجال السياسات التي تسهل تنقلات الناس.

الموضوع الرئيس لقمة العشرين سيكون تكثيف التعاون العالمي للتعامل مع جائحة كورونا (رويترز)

وفي كلمته الافتتاحية لقادة مجموعة العشرين، شدد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز على الحاجة إلى الوصول العادل إلى وسائل محاربة “كوفيد-19″، بما في ذلك اللقاحات.

وقال للمجموعة عبر الاتصال المرئي “علينا العمل على تهيئة الظروف التي تتيح الوصول إليها بشكل عادل وبتكلفة ميسورة لتوفيرها للشعوب كافة. علينا في الوقت ذاته أن نتأهب بشكل أفضل للأوبئة المستقبلية”.

وسيقترح الاتحاد الأوروبي إبرام معاهدة بشأن الجائحة وغيرها استعدادا للمستقبل.

وسيخاطب شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي مجموعة العشرين يوم الأحد قائلا “إن إبرام معاهدة دولية سيساعدنا على التعامل بشكل أسرع وأكثر تنسيقا”.

وقال صندوق النقد الدولي في تقرير لقمة مجموعة العشرين إن الاقتصاد العالمي شهد تعافيا من الأزمة في وقت سابق من العام لكن الزخم يتراجع في الدول التي تشهد ارتفاعا في معدلات الإصابة، ويسير التعافي بخطى غير متساوية ومن المرجح أن تترك الجائحة أثرا عميقا.

ديون

حذّر رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس زعماء دول مجموعة العشرين من أن الإخفاق في تخفيف أعباء الديون عن بعض الدول قد يفضي إلى زيادة الفقر وتكرار التخلف عن السداد الذي حدث بشكل فوضوي في الثمانينيات.

وقال مالباس إنه سعيد بالتقدم الذي أحرز في مسألتي الشفافية وتخفيف الدين لكنه طالب بالمزيد.

وأضاف في كلمة لزعماء دول مجموعة العشرين أن “تحديات  الديون باتت متكررة بدرجة أكبر، كما في تشاد وأنغولا وإثيوبيا وزامبيا حيث تظل النظرة المستقبلية لمستويات الفقر قاتمة في غياب تخفيف أعباء الديون بشكل دائم”.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -الجمعة- إن الدول الفقيرة والمثقلة بالديون في العالم النامي هي الأكثر عرضة للخطر لأنها “على حافة الانهيار المالي وتصاعد الفقر والجوع وتواجه معاناة لا توصف”.

ولمعالجة هذا الأمر ستوافق مجموعة العشرين على خطة لتمديد تأجيل مدفوعات خدمة الديون للدول النامية لمدة 6 أشهر حتى منتصف عام 2021 مع إمكانية تمديد آخر حسبما جاء في مسودة بيان للمجموعة اطلعت عليها رويترز.

ومن المرجح أن يضغط الأعضاء الأوروبيون في مجموعة العشرين من أجل المزيد.

 

ميركل : منصة مجموعة العشرين ستقوم بتوزيع 2 مليار جرعة لقاح كورونا على العالم (رويترز)

التجارة والاستثمار الأخضر

ستسعى الدول الأوروبية في مجموعة العشرين أيضا للحصول على زخم جديد لإصلاح منظمة التجارة العالمية المتعثرة، أملا في اغتنام فرصة من تغير الإدارة الأميركية الوشيك.

وقال الملك السعودي “علينا الاستمرار في دعم الاقتصاد العالمي، وإعادة فتح اقتصاداتنا وحدود دولنا لتسهيل حركة التجارة والأفراد”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أوشكت ولايته على الانتهاء يفضل الصفقات التجارية الثنائية على العمل من خلال الهيئات الدولية.

ويثير تغير القيادة الأميركية الآمال أيضا في بذل المزيد من الجهود المتضافرة على مستوى مجموعة العشرين لمكافحة ظاهرة تغير المناخ.

وعلى خطى الاتحاد الأوروبي، يخطط بالفعل نصف الدول الأعضاء بمجموعة العشرين ومنها اليابان والصين وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا لأن تصبح حيادية المناخ أو على الأقل حيادية الكربون بحلول عام 2050 أو بعد ذلك بقليل.

وخلال رئاسة ترامب، انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخ لكن من المرجح عدول الرئيس المنتخب جو بايدن عن ذلك القرار.

الفالح: انكماش الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كورونا هذا العام سيكون أقل من المتوقع (رويترز)

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين “نتوقع بالطبع زخما جديدا من الإدارة الأميركية الجديدة بشأن هذه المسألة بفضل إعلان الرئيس المنتخب (بايدن) أن الولايات المتحدة ستنضم مرة أخرى لاتفاقية باريس”.

وللمساعدة في تمويل مكافحة تغير المناخ سيحث الاتحاد الأوروبي مجموعة العشرين على الاتفاق على معايير عالمية مشتركة بشأن ما يشكل استثمارا في مجال البيئة أو ما يعرف بالاستثمار “الأخضر”.

ومن شأن ذلك أن يساعد في جذب الاستثمار الخاص الضخم اللازم لأن العديد من صناديق الاستثمار تحرص على الاستثمار في مشاريع مستدامة بيئيا ولكن لا توجد طريقة متفق عليها لاختيارها، ويعمل الاتحاد الأوروبي بالفعل على مثل هذه المعايير بهدف تطبيقها بحلول عام 2022.

 انكماش أقل

في الأثناء أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح -اليوم السبت- أن انكماش الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كورونا هذا العام سيكون أقل من المتوقع، نتيجة خطوات دول مجموعة العشرين المتخذة في هذا الشأن.

وقال الفالح -خلال إحاطة إعلامية ضمن أعمال قمة العشرين- إن القمة الحالية استثنائية في ظل جائحة كورونا، والمجموعة تبحث إنقاذ العالم منها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لانكماش الاقتصاد العالمي هذا العام إلى 4.4%، بعد أن كان يتوقع انكماشه بنسبة 4.9% في يونيو/حزيران الماضي.

وضخّت الدول الأعضاء 11 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي منذ 26 مارس/آذار الماضي، و21 مليار دولار لدعم النظم الصحية وللبحث عن لقاح لفيروس كورونا، و14 مليار دولار لتخفيف عبء الديون عن البلدان الأقل نموا.

ويتألف تكتل مجموعة العشرين أو ما تعرف اختصارا بـ(G20) من بلدان تركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والسعودية، والأرجنتين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا.

كما يتألف التكتل من اليابان، والمكسيك، وروسيا، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، ثم الاتحاد الأوروبي المكمل لمجموعة العشرين، وصندوق النقد والبنك الدوليين.

وتظهر بيانات المجموعة أن دول التكتل تستحوذ على 80% من الناتج الإجمالي العالمي، كما تشكل أنشطتها نحو 75% من تجارة العالم، ويمثل سكانها ثلثي التعداد العالمي.

المصدر : قناة الجزيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى