مقالات

ملامح حزب الله وحزب الشّيطان في القرآن سماحة آية الله السيد فضل الله

في هذا المقام، نحاول أن نستنطق القرآن الكريم حول حزب الشّيطان، وفي مقابله حزب الله، لنتلمّس الصّفات التي يتحلّى بها كلٌّ منهما.

يقول تعالى ـ وهو يصوّر ملامح حزب الشيطان ـ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ * اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.

في هذه الآيات، لفتةٌ إلى المنافقين في المدينة، الّذين كانوا يتحرّكون بين المؤمنين واليهود في حركةٍ ازدواجيّةٍ، فمن جهة، كانوا ينفتحون على المؤمنين تحت عنوان الإيمان، من دون عمقٍ في الفكر وفي الشّعور، ومن جهة أخرى، كانوا يلتقون مع اليهود تحت عنوان آخر، من دون شموليّةٍ في الموقف. وبذلك، كانوا يعيشون الاهتزاز الرّوحيّ والعمليّ على أكثر من صعيد.

من هم حزب الشّيطان؟

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم}، وهم اليهود الَّذين تولّاهم هؤلاء المسلمون، فاندمجوا في مخطَّطاتهم، والتزموا مواقفهم، واعتبروا أنفسهم فريقاً لهم في كلّ قضايا السّلم والحرب، {مَّا هُم مِّنكُمْ}، لأنهم لم يعلنوا الإيمان ويمارسوه عمليّاً، ليندمجوا في المجتمع المؤمن اندماجاً روحيّاً ومسلكيّاً، ليكونوا جزءاً منه، {وَلَا مِنْهُمْ}، لأنَّهم إذا كانوا يلتقون معهم بالموقف والمصلحة، فإنهم لا يستطيعون الدخول في نسيج المجتمع اليهودي، لأنَّه مجتمعٌ مغلقٌ لا يسمح للآخرين من غير اليهود بأن يدخلوا فيه وينفذوا إليه بطريقةٍ عضويّةٍ، انطلاقاً من العنصريّة الّتي يختزنها أفراده فيما يعتبرونه من تفوّق العنصر اليهوديّ على سائر البشر، بل كلّ ما هناك، أنهم يستغلّون الثغرات الموجودة في كلّ مجتمعٍ، لينفذوا إليه من خلالها، وليعبثوا فيه ما أمكنهم العبث، وليفسدوا فيه ما أمكنهم الإفساد.

وهكذا كان هؤلاء المنافقون مذبذبين في الموقف بين اليهود والمؤمنين، ما يجعلهم يفقدون شخصيَّتهم الأصيلة، في ما هو الانتماء الرّوحيّ والفكريّ على مستوى الاستقرار والثّبات.

{وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}، وتلك هي سيرتهم، عندما يشعرون بأنَّ المؤمنين لا يمنحونهم الثّقة، أو يخيّل إليهم ذلك من خلال القلق النَّفسيّ الَّذي يعيشون فيه، فيلجأون إلى الحلف الكاذب الّذي يحاولون من خلاله تغطية أوضاعهم السريَّة المشبوهة، وإخفاء مواقفهم السيّئة، {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً}، لأنَّهم يمثِّلون في نفاقهم الخطورة الكبيرة على المجتمع المسلم، في ما يكيدون له، وفي ما يكيد له الأعداء من خلالهم، بإثارة المشاكل في داخله، {إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، لأنَّهم ينطلقون في ذلك من العقدة الخبيثة الكامنة في مواقع الحقد والعداوة من شخصيّاتهم، ما يجعلهم في حركةٍ دائمةٍ للإضرار بالإسلام والمسلمين.

{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً}، أي درعاً يتَّقون بها من اتهامات المسلمين لهم، فيعملون على تأكيد إخلاصهم وصدقهم ومزاعمهم بالأيمان الكاذبة، للإيحاء بأنهم يقفون موقفاً ثابتاً، وأنهم متعمّقون إيمانيّاً. وهكذا كان البسطاء من الناس يصدّقونهم، ويثقون بأيمانهم، فينجذبون إليهم، وينقادون لهم، وينفِّذون مخطّطاتهم.

{فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ}، وأبعدوا هؤلاء البسطاء الطيّبين من المسلمين عن خطّ الاستقامة، وقادوهم إلى مواقع الانحراف في متاهات الضّلال الّتي يتحرّك فيها الشّيطان بكلّ حريّةٍ في إضلال الناس وإبعادهم عن الله، {فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} يسحق أوضاعهم الاستعراضيَّة، وزهوهم الاستكباري، وتعاظم شخصياتهم، ليواجهوا المهانة بالعذاب يوم القيامة.

{لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً}، لأنَّ القوَّة الّتي تقدّمها إليهم الأموال، أو يتحرّك بها الأولاد، قد تغني عنهم أمام قوَّة الناس، ولكنَّها لا تغني شيئاً أمام قوّة الله التي لا يثبت أمامها شيء، {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، لأنهم عملوا لها من خلال الروحيّة الخبيثة السوداء التي تختفي وراء مواقفهم، فتتحرّك أعمالهم العدوانية في هذا الجوّ، لتقهر القوة الإسلاميّة، لمصلحة الكفر والكافرين، والاستكبار والمستكبرين، ولأنّ هذه العادة قد تأصّلت في نفوسهم، بحيث أصبحت جزءاً من شخصياتهم، يمارسونها بشكلٍ عفويّ من دون أن يشعروا بذلك، فهم يفكّرون أنّ الحلف الكاذب أمام الناس قد يمر عليهم، فلا ينكشف أمره، لوجود بعض الحواجز التي تحجب الحقيقة عنهم، ولكنّ الحلف أمام الله لا يمكن أن يمر من دون انكشاف الكذب فيه، فهو الذي يعلم سرّهم كما يعلم علانيتهم، فلا تخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السّماء. فكيف يمكن لهم أن يواجهوا المسألة بهذه الطّريقة؟ إنها الغفلة المطبقة على العقول والأفكار الّتي تمنع الإنسان من التفكير السليم.

{وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} من الثبات على القاعدة التي تحمي مواقعهم ومواقفهم ومصائرهم، ولكنّها القاعدة المهتزّة اهتزاز النّفاق في مواقعه وحركته، فلا استقرار لهم على شيءٍ، تماماً كمن يتحرك في الفراغ، فلا شيء إلا الهواء، ولا مجال إلا للسقوط، {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} في دفاعهم عن أنفسهم في الآخرة، تماماً كما هو الحال في الدّنيا.

{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ}، فأحاط بكلّ أفكارهم، فلم ينفتحوا على فكر الحقّ، ونفذ إلى قلوبهم، وتمكّن منها، وتحرّك في كلّ نبضاتها وخفقاتها، وامتدّ إلى كلّ آفاقها، فلم يطلّوا على آفاق الله ورحاب الخير ومواقع الإيمان، وانطلق إلى مواقع خطواتهم فبعثرها، وانحرف بها عن الصّراط المستقيم، وأثار فيها الكثير من أجواء الشّرّ والفساد، {فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ} في الكلمة، فلا تنطلق به ألسنتهم، وفي الموقف، فلا تعي حضوره ذهنيّاتهم، فاستغرقوا في الباطل كلّه، يقدّسون رموزه، ويتحرّكون في مخططاته.

{أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ}، لأنهم التزموا منهجه، واتّبعوا خطواته، وصاروا من جماعته، وعاشوا في أجواء إغراءاته وتهاويله، فابتعدوا عن الله، وكذّبوا رسله، ورفضوا شريعته.

{أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}، لأنَّهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ففقدوا النعيم في الجنّة، وعاشوا في عذاب النار وبئس المصير.

من هم حزب الله؟

وفي مقابل حزب الشّيطان، بيّن القُرآن الكريم ملامح حزب الله، والّتي هي على طرفي نقيض من أولئك، فهم الثّابتون على ما يعتقدونه، وهم الذين باعوا أنفسهم لله، فلم تعد الدنيا كلّها عندهم تمثّل شيئاً مقابل إرادة الله تعالى.

قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.

من خلال هذه الآية المباركة، نتساءل: كيف تكون صفة المؤمنين بالله ورسوله، في علاقاتهم الروحيّة، وفي مشاعرهم العاطفيّة، وفي مواقفهم الحركيّة، في ما يتصل بالفئات الكافرة الضالّة المخالفة لله ورسوله في عقيدتها وفي خطواتها العمليّة؟ فهل يحاولون الفصل بين الموقف العقيدي والموقف الذاتي، لتكون عاطفة القرابة حيّةً في نفوسهم، فتنفتح قلوبهم على الكافرين الّذين يمتّون إليهم بصلة القرابة، أو يعملون على أن يكون الموقف واحداً، لتكون الذات تجسيد العقيدة، ولتكون العقيدة عنوان الذّات، لأنّ المسألة في الانتماء العقيدي ليست شيئاً يتحرك في زاويةٍ من زوايا الكيان، بل هي الرّوح التي تشمل الكيان كله؟

ونحاول أن نجيب عن ذلك في شرحنا للآيات: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}، لأنَّ الإيمان بالله واليوم الآخر يمثّل خطّاً للفكر والعاطفة والحياة، كما تمثِّل المحادَّة لله ورسوله خطّاً مغايراً لهذه المواقع، ما ينعكس على المواقف والعلاقات الخاصّة الّتي تحمل الرفض للفكر المضادّ، وللموقف المعادي، وللإنسان المتمرِّد الحاقد، فلا يجتمع في وعي الإنسان المؤمن وموقفه، الانفتاح على الله وعلى رسوله وعلى دينه، والموادَّة المخلصة المنفتحة على المعادين لهم بالموقف والعاطفة، لأنَّ ذلك يمثّل اجتماع الشّعورين المتنافرين، كما يفرض التقاء الموقفين المتضادَّين، في ما تفرضه طبيعة كلٍّ منهما من شعورٍ وموقف.

وفي ضوء ذلك، فإنّ كلّ واحدٍ منهما ينفي الآخر، ما يعني أنّ الإيمان موقفٌ ينفي الودّ الفكري والروحي والعملي لمن حادَّ الله ورسوله {وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}، فلا قيمة لصلة القرابة، مهما كانت وثيقةً، أمام مسألة العقيدة، فقد تفرض العقيدة على الإنسان في مواقف التحدِّي، أن يقتل الإنسان أباه أو ولده أو أخاه أو أفراد عشيرته، إذا وقفوا في الموقف المعادي للإسلام وللمسلمين، كما حدث لبعض الصّحابة في معركة بدر، وكما حدَّثنا القرآن الكريم عن موقف نوح من ولده، وعن موقف إبراهيم من أبيه، وهذا هو الخطّ الّذي يريد الإسلام للإنسان المسلم أن يقف عنده ويتحرّك فيه، ليكون منفصلاً عن كلّ المواقع المضادّة للإسلام، في عمليّة رفضٍ فكريّ وعمليّ، يؤكّد الحاجز الفاصل بين الإسلام والكفر، لتكون المواقف تابعةً له.

{أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ}، فلا مجال فيها لأيّ شيء غيره، مما يتّصل بالكفر فكراً وشعوراً، {وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} في ما يوحي به إليهم من الإشراق والصّفاء والنقاء، وفي ما يمنحهم إياه من الطمأنينة والثبات والاستقرار والعزيمة القوية الصامدة، {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا}، فذلك هو جزاء المؤمنين الصّامدين في إيمانهم، المستقيمين في طريقهم، المتقين في أعمالهم، {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} بما آمنوا به، وبما أطاعوه، {وَرَضُوا عَنْهُ} بما أفاض عليهم من نعمه في كلّ وجودهم، وفي كلّ مفردات حياتهم العمليّة في حركة الوجود.

وهذا هو الهدف الّذي يريد الله للمؤمنين أن يتابعوا السير نحوه، وهو الرِّضا المتبادل بينه وبينهم، فينفتحون عليه في الرّضا بقضائه، ويحصلون على رضاه عنهم، بإيمانهم وتقواهم، لتكون حياتهم له ومعه في جميع المجالات.

شروط الانتماء إلى حزب الله

{أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ} الّذين يؤكِّدون انتماءهم إلى الله من خلال التزامهم بمواقع رضاه، وابتعادهم عن مواقع سخطه، وانطلاقهم في الحياة كلّها على مستوى الكلمات والأفعال والعلاقات والأهداف، من منطلق الإيمان به والرّفض لغيره. وهذا هو خطّ حزب الله الّذي يقابله حزب الشّيطان، في ما يعنيه الانتماء إلى نهج الشَّيطان، والسَّير على خطواته، والارتباط بأهدافه.

وفي ضوء ذلك، لا بدَّ في الانتماء إلى حزب الله، كعنوانٍ من عناوين الحركة والانطلاق، من الالتزام الفكري والعملي بالإسلام، وذلك بتأكيد الخطّ الفاصل بين الإنسان المسلم الملتزم بالإسلام وغير الملتزم به، وذلك بالتّدقيق في النهج والخطّ والحركة والنتائج، والولاية لله ورسوله وأوليائه، فذلك هو الأساس في صدق الانتماء، لأنّه لا يكفي، لتأكيد صدق الانتماء إلى حزب الله، الانتماء إلى الإسلام بالمعنى البسيط الرسمي الّذي يدخل به الإنسان إلى الإسلام، ذلك أنّ الفارق فيما بينهما، تماماً كما هو الفارق بين الإسلام والإيمان، في ما يختلف به المسلم عن المؤمن، في ما أشارت به الآية الكريمة في سورة الحجرات في قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}.

فإذا كان الإنسان مسلماً، وارتبط بخطِّ أعداء الله في أيّ من المسائل، ثقافية كانت أو اجتماعيّة أو اقتصاديّة أو سياسيّة وما إلى ذلك، ليقتصر دوره على المسألة العباديّة بمعناها الساذج، لتكون النتائج النهائيّة لأعداء الإسلام، فهو من حزب الشيطان، لا من حزب الله، لأنّ التحزّب للشيطان لا يعني الكفر دائماً، بل قد يعني الانتساب إلى الإسلام في جانب، والالتزام بالمواقف الشيطانية في الخطّ العملي في جانب آخر، كما استوحيناه في ما حدّثنا الله به عن المنافقين الذين هم حزب الشيطان الخاسرون.

وعلى هذا الأساس، فإنَّ المؤمنين المتّقين هم حزب الله الَّذين يشملهم الله بعين رعايته وعنايته، {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، الذين أخذوا بأسباب الفلاح في الدنيا والآخرة، ففازوا به في الدرجات العلى عند الله سبحانه، وذلك هو الفوز العظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى