البحرينالسلطة الرابعة

مقال: يوم سقط سجن الباستيل وأنت يا سجن جو لست ببعيد

بقلم:حبيب البحراني

قبل الثورة، عايش الفرنسيون الظلم بكل ألوانه ، لقد ذاقوه جوعاً، وبطشاً، وقمعاً. ويذكر من الأسباب الأساسية والمباشرة لاندلاع الثورة، محاولة حكومة لويس السادس عشر سدّ العجز الاقتصادي الناتج من قراراته وممارساته اللامسؤولة، من خلال فرض مجموعة من الضرائب على عامة الشعب وهم 98 في المئة من السكان، في حين كان يسمح لأصحاب النفوذ والسلطة الذين لا تتجاوز نسبتهم 2 في المئة فقط، بالتهرب من سدادها.

هذا التمايز الطبقي لم يكن في الضرائب فقط، فقد اعتمد النظام الملكي من أجل فرض سيادته وقوته على سياسة التفريق بين الطبقات الثلاث التي تألفّ منها المجتمع الفرنسي وكان لها ممثلوها في مجلس نواب ذلك االعصر وهي: (الأشراف، الإكليروس أو رجال الدين، وعامة الشعب). وكانت المناصب تمنح إلى أصحاب الطبقتين الأولى والثانية، بينما يحكم على أبناء الطبقة الثالثة بالعمل والخدمة مدى الحياة.

وأما القمع والبطش، فحدّث ولا حرج. وتكفي فكرة أن الفرنسيين عاشوا طيلة عقود تحت حكم المقصلة في مشهد مستمر من الرعب لا يحتمله بشر، لتقوم بدل الثورة ألف ثورة. إنه مشهد وصفه ديكنز في الرواية ذاتها، إذ كتب: “في شوارع باريس كانت عربات الموت تمضي في دمدمة خفيضة، غائرة، قاسية. كانت مركبات ست تحمل النبيذ اليومي إلى المقصلة. والواقع أن جميع الغيلان المفترسة الشرهة التي تخيّلها الإنسان منذ أن عُرف الخيال قد أُذيبت وأُفرغَت في هذا الصنيع المفرَد: المقصلة”.

تراكم فظيع من سنوات الظلم أدّى إلى احتشاد شعبي بلغ ذروته يوم 14 يوليو عام 1789 عندما توجّه الثوار إلى سجن الباستيل وحرّروا السجناء الذين كانوا داخله. ومنذ ذلك الوقت تغيّر التاريخ، واتجه نحو تطبيق كلمات المفكّر والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو (حرية، مساواة، إخاء) استمرت حتى اليوم كشعار يحكم دولة فرنسا ومواطنيها من الفرنسيين وغير الفرنسيين.

” كان ذلك شيئاً مستحيلاً، شيئاً جنونياً شيئاً من الغريب أن يقال. ومع ذلك آمن به كل الناس، وتحقّق بالفعل “. هذا ما أكّده المؤرخ جول ميشليه في كتابه “الثورة الفرنسية” عن ليلة سقوط الباستيل التي وصف فيها سماء باريس قائلاً: “في مساء 13 يوليو كانت سماؤها لا تزال ملبدةً بالشكوك. أما في صباح 14 يوليو فلم تعد لديها شكوك. في المساء كان هناك اضطراب وهياج غير محدد الاتجاه. أما في الصباح فكان يشع فيه صفاء رهيب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى