الدولية

اميركا اوروبا ‘اسرائيل’.. أدوار متعددة لصلف متغطرس واحد

من المعيب على الاتحاد الأوروبي اتباعه السياسات الأميركية في تعامله مع الجمهورية الاسلامية.. ذلك ما صرح به اليوم الثلاثاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الايرانية طهران مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف.

العالم – كشكول

وفيما ناقش لافروف في مباحثاته مع ظريف موضوع الامن الجماعي في منطقة الخليج الفارسي، رافضا جميع العقوبات المفروضة على ايران، رأى ان السبيل الوحيد للحفاظ على الاتفاق النووي يأتي عن طريق تنفيذ جميع بنوده من قبل جميع الأطراف.

لافروف ندد ايضا بالعقوبات الأوروبية الأخيرة على إيران، فيما قال ظريف ان المباحثات سعت لأن تعود أميركا لجميع التزماتها في الاتفاق النووي وأن ترفع الحظر عن بلادنا، وانه يجب على الاميركي ان يعرف ان الارهاب النووي لن يجدي نفعا مع أيران وان سياسة فرض الحظر ليست أداة مناسبة للحصول على امتيازات من ايران بل ان هذه السياسة تعقد الوضع أكثر فأكثر.

من الواضح ان ليس فقط الكيان الاسرائيلي من توجس خيفة ورعبا وهلعا من تحريك الملف النووي مع ايران وابداء واشنطن الرغبة في العودة له، بل ان اوروبا التي تتبع خطى اميركا بحذافيرها وفي ابداء الرعاية للكيان الاسرائيلي، وقد حذت حذو الجنون الاسرائيلي الى درجة اعلن خلاله المجلس الاوروبي تمديد الإجراءات التقييدية ضد إيران لمدة عام بزعم انتهاك حقوق الإنسان، حيث شملت هذه المرة حظرا على 4 كيانات و8 مسؤولين إيرانيين.

وبذلك فقد فرض الاتحاد الاوروبي حظرا جديدا على قادة حرس الثورة الاسلامية والتعبئة وقوى الامن الداخلي فضلا عن عدد من قادة الحرس الثوري بذرائع واهية، وهو حظر قديم تبنته اوروبا في 2011 وتم تمديده سنويا ويشمل فرض حظر على دخول الاتحاد الأوروبي وتجميد أصول الأفراد الخاضعين للحظر، وستكون الأولى التي يفرضها الاتحاد على إيران بذريعة انتهاكات حقوق الإنسان منذ 2013.

ففي الوقت الذي تجري فيه إيران وثلاث دول أوروبية إلى جانب روسيا والصين، محادثات لإحياء خطة العمل المشتركة الشاملة، ولعب الاتحاد الأوروبي دورا تنسيقيا في الجولة الجديدة من المفاوضات التي انعقدت من اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي في فيينا مؤخرا، حرص هذا الاتحاد على ان تشمل القيود الاوربية الجديدة مراقبة الاتصالات، ومنع المواطنين والشركات الأوروبية من تمويل الأفراد والكيانات المدرجة اسماؤهم في قائمة حظر الاتحاد الأوروبي.

التصرف الاوروبي يؤكد قاطعا ان لا استقلالية مطلقا في نهج السياسة الاوروبية بل اثبت التصرف الاوروبي ان السياسة الاميركية والاوربية وجهان لعملة واحدة وكل يقوم بدوره المناط اليه حسب الدور والظرف الذي تمليه السياسة الاسرائيلية وتعيشه المنطقة من تصعيد اسرائيلي يتوخى الحذر من اي نقطة ايجابية تضاف الى مفاوضات الملف النووي مع ايران.

ليس هذا فحسب بل ان الاطراف مجتمعة (الأميركية والاوروبية والاسرائيلية) تشترك في هدف واحد هو وضع العصي في دواليب الاتفاق النووي الايراني ومنعه من التحرك قدما لما ينفع ايران ما يعتبر تنصلا ضمنيا عن جوهر الاتفاق النووي ويصب في بوتقة المطالب الترامبوية الحاقدة التي تعمل فقد لصالح تامين امن الكيان الاسرائيلي اللقيط في فلسطين المحتلة.

زيارة وزير الدفاع الاميركي وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن للكيان الاسرائيلي الذي لم يحمل معه غير حقيبة واحدة هي حقيبة “الملف النووي”، تعزز ما نقوله من ان الصلف الاميركي الاوروبي الاسرائيلي يشترك في تبني عنجهية مقيتة واحدة تراهن على احتكار علوم الطاقة النووية ومنع ايران من التوصل الى مفاعيلها الحيوية التيتفيد الانسان واللبشرية. لكن مساعيها دائما ما تمسحها ايران في الارض لقوة موقفها الحواري وسمو اهدافها النبيلة.

وفي اول خطوة خطتها ايران بعد فرض قائمة العقوبات الاوروبية الاخيرة، دعت ممثلية الجمهورية الاسلامية الايرانية في بروكسل االاتحاد الاوروبي لادانة العمل الارهابي ضد مجمع نطنز النووي، حيث كتبت الممثلية الايرانية لدى الاتحاد الاوروبي في تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أمس الاثنين: انه على المجتمع الدولي الا يمر بسهولة من الهجوم الاخير على نطنز.

ممثلية ايران اضافت ان المطلوب من الاتحاد الاوروبي ان يدين بقوة هذا الهجوم الذي يعد تهديدا ضد السلام والامن الدولي وعملا ارهابيا متعمدا ضد المنشآت النووية السلمية الايرانية التي هي تحت المراقبة الدولية، بعد تعرض جزء من شبكة توزيع الكهرباء في منشاة “الشهيد مصطفى احمدي روشن” للتخصيب في نطنز فجر الاحد لحادث حيث اكدت مصادر في الكيان الصهيوني ضلوع الكيان فيه.

وفي خطوة اخرى، جدد ظريف اليوم تأكيده خلال اجتماعه بلافروف ان أميركا لم تعد عضوا في الاتفاق النووي ولا تستطيع أن تشترط على طهران بشأن ما ينبغي أن تفعل، مذكرا ان ايران لم تنسحب من الاتفاق النووي بل أميركا هي من قامت بذلك، وان ايران ستعود لتنفيذ كامل التزاماتها في الاتفاق النووي بعد التحقق من رفع واشنطن حظرها بشكل عملي عن طهران، مشيرا ايضا الى ان منشأة نطنز ستعود للعمل بأجهزة أكثر تطورا..

التهور الاسرائيلي بالايحاء ان باستطاعة هذا المحتل اللقيط منع ايران التواصل في ملفها النووي وتحذير واشنطن من العودة اليه لن يجدي هذا الكيان نفعا ولعل الهلع الذي صاحب هذا الكيان بعد تسريبات وسائل اعلام اسرائيلية محلية عن تورط “اسرائيل” في استهداف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في إيران مؤخرا، خير دليل على ذلك حيث طالب وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، بالتحقيق بعد هذه التسريبات وان زيارة رئيس الموساد الاسرائيلي يوسي كوهين خلال الساعات القادمة للولايات المتحدة زيارة ستكون فاشلة بكل ابعادها بسبب حاجة الولايات المتحدة الماسة للعودة للاتفاق النووي والانضمام اليه.

نختم مقالنا بما صرح به غانتس الذي طالب بالتحقيق بعد تسريبات وسائل الإعلام الاسرائيلية المحلية، حول تورط إسرائيلي محتمل في حادث منشأة نطنز بقوله: “لا يمكننا العمل عندما يكون الجميع يثرثرون.. لا يمكننا قبول هذه الغمزات وهذه القصص من مصادر غربية”، واصفا “فضيحة التسريبات” حول الهجوم المنسوب لبلاده على منشأة نطنز النووية الإيرانية بـ”الخطيرة” ومطالبا التحقيق فيها لانها “تضر بقواته وأمنه ومصالح الكيان الاسرائيلي مؤكدا انها “فضيحة لا مثيل لها”..

السيد ابو ايمان

المصدر : قناة العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى