العربية

أيها اليمنيون احذروا القادم

لا تنتهي الحروب ولا تضع اوزراها باعلان أحد طرفيها وقف اطلاق النار، وانما باجتماع طرفي الحرب ونقاشهما لكل القضايا المتعلقة بالحرب ثم الاتفاق على جميع الامور والتوقيع على الاتفاق، عندها يمكن القول أن الحرب توقفت وانتهت.

العالم – مقالات

بل حتى لو وقع الطرفان على وثيقة انهاء الحرب، فان ذلك لا يعد انهاء للحرب وانما يمكن وصفه وقف العمليات القتالية أو وقف اطلاق النار، خاصة اذا كان أحد طرفي الاتفاقية ضعيفا ويشعر بالاجحاف وان الاتفاقية لم تنصفه، فانه سيسعى الى تعزيز قوته وسد ثغراته لشن الحرب من جديد، من هنا فان الحرب تتوقف بالكامل عندما تعود العلاقات بين البلدين.

لا يمكن القول أن السعودية وافقت على انهاء الحرب على اليمن، وانما اعلنت عن وقف اطلاق النار، وهذا الاعلان لم يتجاوز حد الاعلان، فلا تزال تشن غاراتها الجوية وتقصف المحافظات اليمنية، كما ان مرتزقتها يواصلون هجماتهم هنا وهناك، لذلك تفصلنا وانهاء الحرب بالكامل مسافة طويلة جدا.

وتحدث الساسة والقادة اليمنيون عن اسباب الاعلان السعودي، فمنهم من قال، ان الرياض اُحرجت أمام المجتمع الدولي نتيجة الوثيقة التي قدمتها صنعاء للأمم المتحدة وتضمنت رؤيتها وشروطها ومطالبها لوقف الحرب الكامل، لذلك بادرت الى اعلان وقف اطلاق النار لكي لا تبدو وكأنها ساعية الى استمرارها.

ومنهم من قال أن السعودية أعلنت عن وقف اطلاق النار لارباك جبهات القتال وايقاف تقدم الجيش واللجان الشعبية تجاه مأرب، بعد تحريرهما للجوف، وانها تستعد لشن هجمات أعنف وفي نفس الوقت فانها تضخ الأسلحة والمعدات لمرتزقتها لشن المزيد من الهجمات.

وهناك من يقول أن تحالف العدوان وخاصة السعودية تمر بظروف صعبة للغاية، فمن جانب تفشي وباء كورونا الذي لم يدخل السعودية في ظروف طارئة وحسب وانما أدخل جميع بلدان العالم في هذه الظروف، ومن جانب آخر الازمة المالية التي تمر بها السعودية نتيجة استمرار العدوان، وانخفاض العائدات المالية وفي مقدمتها عائدات النفط والحج والعمرة، مما يشكل ضغطا مضاعفا على الرياض التي تعاني في الاساس من ضغط الوضع الداخلي والخلافات بين أعضاء الأسرة الحاكمة.

الاعلان عن وقف اطلاق النار في اليمن دون الاتفاق على انهاء الحرب بالكامل يعني فيما يعنيه، ان السعودية ستستأنف الحرب متى تشاء ومتى تريد، لذلك فان اعلانها غير ملزم للطرف الآخر، لانه لم يأت نتيجة اتفاق الطرفين.

ولكن لو سلمنا جدلا أن النظام السعودي يريد انهاء الحرب، فعنجهيته لا تسمح له بالانسحاب من اليمن وجر أذيال الخيبة والخذلان، وسحب جنوده مطأطئين رؤوسهم امام اليمنيين، فالى جانب أن ذلك يترك اثرا سلبيا على الداخل السعودي، فانه يهز معنويات مرتزقته، من هنا فانه سيسعى الى اشعال الفتن الداخلية الواحدة تلو الأخرى، فلا يكاد اليمنيون يغادرون فتنة الا وتبرز أمامهم فتنة أخرى.

الفتن التي يمكن أن تثيرها السعودية كثيرة، من بينها اثارة الخلافات بين الجماعة الواحدة وتعزيز هذه الخلافات لتصل الى حد المعارك بالسلاح، وأيضا الفتن الاجتماعية كالخلافات بين القبائل، أو توريط المجتمع اليمني بالظواهر السلبية المتعددة، كما انه ليس من المستبعد أن تثير الفتن الطائفية بين اليمنيين، أو لجوئها الى اسلوب اثارة المشاكل الاقتصادية والاستمرار في محاصرة الشعب اليمني ولكن بطرق أخرى.

غير أن أسوأ فتنة يمكن أن يلجأ لها العدوان هي التحريض على الاقتتال الداخلي، وتحريض الموالين له ضد المعارضين، مما يستدعي من اليمنيين التحلي بأعلى درجات الوعي واليقظة.

ليس من المستبعد جدا أن يخصص العدوان جزءا من أموال الحرب من أجل دفع هذا الطرف أو ذاك للاقتتال الداخلي، ليبقى اليمنيون يرزحون تحت وطأة الحرب الى ما لا نهاية، لذلك فان الدعوة التي وجهتها وثيقة صنعاء بضرورة استئناف الحوار الوطني، هي افضل وسيلة لسد الطريق أمام الاستمرار في المعارك الداخلية.

لقد أثبت اليمنيون أنهم قادرون على التفاهم فيما بينهم وحل مشاكلهم، بشرط أن لا يسمحوا للاجنبي بالتدخل، لأن الأجنبي لو كان يريد تفاهمهم واتفاقهم لما شن الحرب عليهم، بل أنه شن الحرب عليهم عندما كادوا يتوصلون الى حلول خلال اجتماعاتهم التي امتدت من عام 2012 الى 2014 في العاصمة صنعاء، لذلك ليكن شعار أي تفاوض أو حوار هو رفض التدخل الاجنبي.

السعودية لا تريد يمنا مستقلا مزدهرا متقدما، بل تريد يمنا تابعا لها، لذلك فان أي اتفاق لا تشارك فيه وينتهي الى استقرار اليمن واستقلاله فانها ستعرقله وترفضه، لأن الرياض تعتبر استقلال اليمن وعدم تبعيته لها يشكل خطرا عليها، لذلك فانها تبذل المستحيل لتكون اللاعب الأول في اليمن، ولكن رأينا كيف دمرت اليمن وأهله.

*صالح القزويني

المصدر : قناة العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى