الدولية

المسرحيات الكيمياوية في سوريا تفتقر لعنصر المفاجأة

فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ٢٥٧ من العاملين في مركز البحوث العلمية في سوريا بذريعة ارتباطهم بـ”إنتاج السلاح الكيمياوي الذي استخدم ضد المدنيين السوريين “، ولم تستثن القائمة الامريكية حتى الاداريين والموظفين العاديين والعمال في مركز البحوث.

العالم – يقال ان

حالة الهستيريا التي تعاني منها الادارة الامريكية ، بسبب انتصارات الجيش السوري وحلفائه، وهزيمة مشروعها ومرتزقتها من تكفيري القاعدة و”داعش” في سوريا، استشعرت بها ما يعرف بـ”المعارضة السورية”، حيث اعربت عن استغرابها لكون غالبية العظمى من الاسماء المدرجة في القائمة هي لفنيين صغار، وحتى إداريين في “معهد الكيمياء” أو “المعهد ٣٠٠٠” في مركز البحوث العلمية، وتطوعت لتبرير هذه الهستيريا بقولها أن الإدارة الأميركية أرادت من خلال قائمة العقوبات هذه أن ترسل رسالة مفادها، أن امريكا لن تتهاون في معاقبة الجميع!.

اللافت ان فرض عقوبات امريكية على سوريا، جاء بالتزامن مع ذكرى “مسرحية الهجوم الكيمياوي على دوما” التي اخرجتها امريكا بتمويل خليجي وتمثيل العصابات الارهابية امثال “جيش الاسلام” و “هيئة تحرير الشام” و “فيلق الرحمن” في 7 نيسان عام 2017 ، وذهب ضحيتها العديد من الابرياء، بهدف الصاق الجريمة النكراء بالجيش السوري وحلفائه، لتبرير تدخل امريكي وغربي واسرائيلي في الحرب لصاالح التنظيمات الارهابية والتكفيرية، وللحيلولة دون تطهير الارض السورية من رجسهم.

حينها استخدمت امريكا حتى منظمة حظر الاسلحة الكيمياوية، وضغطت على الامم المتحدة ، لادانة الجيش السوري الذي كان قاب قوسين او ادنى لتحرير محيط دمشق، الا ان الاصوات الحرة في العالم تصعدت لتكشف زيف المسرحية الامريكية، منها الوثيقة التي نشرتها الصحفية الاسترالية المستقلة كاتلين جونستون على مدونتها على الانترنت وكشفت أن المنظمة الدولية قامت بالتكتم على تقرير لخبراء مهندسين اكتشفوا بأن العبوات التي تحوي المواد الكيميائية “لم تلق من الجو” وهو ما يفند الاتهامات التي سيقت للجيش السوري بشن هجوم كيميائي ويشير بوضوح إلى مسؤولية التنظيمات الإرهابية.

الصحفية الاسترالية كانت قد نقلت عن المحقق الاسكتلندي السابق وضابط مكافحة الإرهاب تشارلز شويبريدغ قوله “لقد تكشف الآن أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تكتمت أو أعاقت تقريرا لخبراء مهندسين اكتشفوا بأن عبوات الكيميائي لم تلق من الجو”.

تحقيقات اخرى نشرها مراسل هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” ريام دالاتي واستغرقت أشهرا حول المشاهد التي قيل إنها صورت في مستشفى مدينة دوما بالغوطة الشرقية يوم الهجوم الكيميائي المزعوم أثبتت أنها مجرد مسرحية موضحا أن كل ما قيل حول هجوم باستخدام السارين في دوما كان مفبركا كي يكون لديه أكبر قدر ممكن من التأثير وأنه توصل إلى ذلك استنادا إلى مقابلات مع نشطاء وعناصر مما يسمى “الخوذ البيضاء” وسكان في المنطقة.

ابطال مسرحية دوما كانوا عناصر ما يعرف باصحاب “الخوذ البيضاء” وهم عناصر من الجماعات التكفيرية والارهابية تم تدريبهم من قبل المخابرات الامريكية والاسرائيلية والخليجية، يعملون كنشطاء في مناطق القتال، وكانوا يتحركون تحت تغطية اعلامية غربية واسرائيلية ضخمة، الا ان مصيرهم كشف حقيقتهم، وذلك بعد ان نفذ الكيان الاسرائيلي عملية سرية تحت جنح الظلام في سوريا، قام من خلالها بتهريب المئات من اعضاء منظمة “الخوذ البيضاء” بينهم عملاءه وضباط استخبارات خليجيين وغربيين بالاضافة الى العناصر التكفيرية الارهابية، الى الكيان الاسرائيلي والاردن ونقل قسم منهم الى الغرب، في خضم العمليات العسكرية التي كان يقودها الجيش السوري في جنوب سوريا.

مسرحية دوما، لم تستهو حتى بعض الامريكيين انفسهم، فقد اعتبر السيناتور الأمريكى ريتشارد بلاك عن ولاية فيرجينيا، مزاعم استخدام الجيش السورى للأسلحة الكيميائية فى دوما، لا أساس لها من الصحة وهى عبارة عن مسرحية مفبركة أبطالها ما يسمى “الخوذ البيضاء” المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي.

بلاك تساءل في تصريحاته التي نقلها موقع “جلوبال ريسيرتش”، عن السبب الذى يدفع الجيش السورى لاستخدام غاز الكلور طالما أنه يحقق الانتصار تلو الآخر وقبل يوم واحد من إخلاء “جيش الإسلام” الإرهابى للمدينة، وشبه بلاك الاتهامات الأمريكية لسورية باستخدام الغازات السامة قبل ظهور نتائج التحقيق بالإدعاءات التى تم غزو العراق على أساس امتلاكه لها.

القاسم المشترك في المسرحيات الكيمياوية الامريكية في سوريا، هو ضعف الاخراج، فكل ضحايا هذه المسرحيات هم من الاطفال حصرا، دون أن يصاب أى أحد من الإرهابيين فيها، الامر الذي يؤكد ان الهدف منها هو استجرار العطف والتحريض على الجيش السوري.

اليوم ايضا تحاول امريكا عرض مسرحية هزيلة اخرى ولكن في ادلب هذه المرة، وما الاعلان الجديد بفرض عقوبات على سوريا بذريعة السلاح الكيمياوي، رغم ان سوريا وباعتراف اممي سلمت كل ما لديها من مواد كيمياوية، الا تمهيدا للارضية امام هذا العرض، الذي حذرت منه الحكومة السورية والمسؤولون الروس، بعد ان كشفوا استنادا الى مصادر محلية في إدلب من أن تنظيم جبهة النصرة والمجموعات الإرهابية التي تتبع له بدأوا بالتنسيق مع إرهابيي “الخوذ البيضاء” لإعداد مسرحية جديدة حول استخدام السلاح الكيميائي لتبرير اعتداء اميركي على السيادة السورية.

يبدو ان المسرحيات الكيمياوية الامريكية، لم يعد لها رواد، بعد ان فقدت عنصر المفاجئة، بسبب عمليات الرصد والمتابعة التي ينفذها الجيش السوري وحلفاؤه، بالاضافة الى المستشارين الروس، خلف الخطوط الامامية للجماعات التكفيرية، وعادة ما يتم رصد تحركات مشبوهة لعناصر” الخوذ البيضاء” ومشغليهم، مع كل تحرك للجيش السوري على جبهات القتال، وعلى الفور يتم الاعلان من قبل سوريا وروسيا وبالتفاصيل عما يتم التحضير له ، كما كشف وزير خارجية روسيا مؤخرا سيرجي لافروف عندما اعلن ان اصحاب “الخوذ البيضاء” قاموا بتهريب وإدخال مواد سامه إلى “إدلب”، وهو تصريح جاء منسجما مع ما صرح به وزير الخارجية السوري وليد المعلم حول قيام الجماعات المسلحة ووفق معلومات استخبارية باختطاف مجموعة من الأطفال للتمثيل بهم كضحايا لاستخدام الأسلحة الكيماوية، الامر الذي يسحب عادة البساط من تحت التكفيريين والخوذ البيضاء ومشغليهم، وتفقد المسرحية الامريكية عنصر المفاجئة فيها، وبالتالي تفقد روادها.

المصدر : قناة العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى