الدولية

الرأس الاصفر الامريكي والاستثمار في وباء كورونا

مع ظلمة الأحوال بسبب وباء كورونا، والظلم الحالك الذي تمارسه دول بعينها، وفي ظل الأوضاع الاستثنائية وضغط الملفات التي تعيشها الدولة السورية، يظهر   مرة اخرى دليل جديد على نفاق الولايات المتحدة الامريكية واتباعها من بريطانيا والاتحاد الأوربي، بعد معارضتها مشروع قرار روسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان يقضي بالتخلي عن العقوبات الاقتصادي القسرية احادية الجانبي غير الشرعية، والمتناقضة مع حقوق الانسان. 

العالم – قضية اليوم

البعثة الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة قالت في بيان أصدرته “إن معارضة الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وكذلك أوكرانيا وجورجيا منعت تبني مشروع القرار الروسي” هذه المعارضة تناست تماما ان سوريا تعاني ظروفا استثنائية، سببها حرب ظالمة فرضت منذ تسع سنوات، ترافقت مع حصار اقتصادي، تركت اثارها الواضحة على القطاعات الاقتصادية والخدمية في البلاد، بالإضافة الى الاضرار والخسائر الاقتصادية الناجمة عن انتشار وباء كورونا، ما يعني ان هذه المعارضة تتضارب مع المبدأ الأساسي للأمم المتحدة، والمتمثل بالتضامن الاجتماعي في مواجهة هذا الوباء.

المعارضة تزامنت مع تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي صدر نهاية الشهر الماضي “بالنيابة عن أكثر من أربعين منظمة أممية وهيئة دولية تنضوي في إطار مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة” تحت عنوان “المسؤولية المشتركة والتضامن العالمي، الاستجابة الجماعية للآثار الاجتماعية والاقتصادية لكوفيد 19″، الداعي إلى “ضرورة إلغاء العقوبات المفروضة على الدول لضمان الوصول إلى الغذاء والإمدادات الأساسية والوصول إلى اختبارات كوفيد 19 وإلى الدعم الطبي لأن هذا هو وقت التضامن وليس وقت الإقصاء”، واكد التقرير ” أن الدول المتضررة من الإجراءات القسرية تتطلع أكثر من أي وقت مضى إلى دور مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة من أجل ترجمة محتوى تقرير الأمم المتحدة هذا إلى حقائق وأفعال وذلك من خلال العمل المتضافر مع جميع البلدان دون استثناء لتحقيق استجابة شاملة من الأمم المتحدة لمواجهة وباء كورونا.”

هذا الاقتباس يقودنا الى فهم التناقض العميق بعمل المؤسسات الدولية، والدولة المهيمنة على قراراها، ويكشف دور الولايات المتحدة الامريكية، في إعاقة أي تكامل بين الدول للتصدي للجائحة المرضية، وبكل بساطة، ما تقوم به تلك الدول ينتهك بشكل صارخ المواثيق والأعراف الدولية ، وبالذات ما يختص بالحق في الصحة، هذا الحق المكفول في الإعلان العالمي لحقوق الانسان، ولم ينساه العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وبالتفصيل اكثر، ان التعريف الدقيق لجرائم الإبادة الجماعية، من ناحية قانونية، يأتي ضمن هذه الإجراءات التي تستخدمها الولايات المتحدة والغرب عموماً ضد شعوب لا تتفق معها سياسياً، حيث يعتمد خبراء القانون تعريف الأمم المتحدة ذاتها، والذي ينص على ان الإجراءات التي من شأنها منع الناس من حصولها على الغذاء والدواء بما يكفي للحفاظ على حياتهم، ” ودفعهم للموت” هو جراء الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب الموصوفة، فجميع المراقبين في دمشق يرون ان ما تقوم به الولايات المتحدة هو استخدام العقوبات كرافعة من اجل تحطيم الدول التي تتعرض للوباء، والتي تعارض أصلا سياسة واشنطن، فالغرب المنافق يقسم الدول في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البشرية الى نوعين، دول يتعامل معها بمعايير خاصة، ويسعى لحمايتها وتخليصها من الوباء، ودول أخرى يعمل على ابتزازها سياسيا عبر العقوبات الاقتصادية، ومنعها من الحصول على التقنية اللازمة والأدوية الخاصة بمواجهة كورونا، وينهكها اقتصادياً، ويعيق كل الجهود للتصدي لهذا الوباء، ما وصفه الكثيرون انه استخدام للوباء كسلاح بيولوجي في مواجهة الدول، هنا يوضح الخبير الاستراتيجي أسامة دنورة، اننا ” لا نتحدث عن ان الفيروس مصنع او غير مصنع، وانما نتحدث عن أن المساهمة في منع جهود التَّصدِّي لهذا الوباء هي شكل من أشكال استخدام هذا الوباء كسلاح بيولوجي ضد الدُّول وضدَّ اقتصادات هذه الدُّول وهو عملياً ما ظهر في السُّلوك الغربيِّ في معالجة وباء كورونا و في التصدي لهذا الوباء على مستوى العالم.”

نعم بالطبع الجنرال كورونا يحرك العالم على إيقاع محدد، ويستمر في الانتشار حول العالم متوغلا الى ما وراء البحار لكنه يكشف بشكل واضح حقائق كثيرة، بعضها يتعلق بسلوك الدول التي تدعي التحضر والتقدم، ويفضح الاساطير المؤسسة للسياسيات في الدول الغربية، وهي حقوق الانسان، والتي رميت خلف الظهر امام المصالح الاقتصادية والسياسية، ما يؤكد ان ما يعيشه الغرب هو كذبة كبيرة تسمى حقوق الانسان، وتستخدم كحصان طروادة لمهاجمة الدول وتدمير الأنظمة وخلق الصراعات والتوتر، ولم تستخدم حقوق الانسان الا كرافعة واداة تبرير سياسي لعدوانية وجرائم تلك الدول، واقرب مثل على ذلك، ما قاله ترامب، والذي لم يجد هدفا يسدد عليه عنفه السياسي وجشعه الاقتصادي، سوى منظمة الصحة العالمي، والتي اتهمها بالتواطئ مع الصين، أي عاقل في الدنيا يقبل هذا التصرف، فالرئيس الأمريكي الذي يختلق كل يوم عدو جديد، لزيادة عدد ناخبيه في صناديق الاقتراع، يهاجم المنظمة الدولية المعنية بمواجهة كورونا، متناسيا ان الوباء قد اعتقل الكوكب بكل ما فيه، ولا يقيم حساباً لاحد، ولم تقو على ردعه حتى الدول التي تسمي نفسها عظمى، وان كان ذو الشعر الأصفر، يعتقد انه مصائب الدول بكورونا عنده فوائد، فليعلم ان ما بعد كورونا ستكون معركة عنوانها الامن الاجتماعي والصحي للشعوب، ولن تقبل بعد ذلك ان تتحكم بمصيرها دولة لم تستطع ان تعالج او تساهم في الامن الصحي العالمي، وفشلت بحماية شعبها، وعندما تدق ساعة إرادة الشعوب المظلومة لن ينفع الدول التي ساندت واشنطن الاختباء وراء الهة التمر، او الأبواب الموصدة .

حسام زيدان

المصدر : قناة العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى